الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٦ - أمر كعب بن زهير بعد الانصراف عن الطائف
عليه و سلم، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، و إن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض؛ و كان كعب بن زهير قد قال:
ألا أبلغا عنّى بجيرا رسالة* * * فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا؟
فبيّن لنا إن كنت لست بفاعل* * * على أىّ شيء غير ذلك دلّكا
على خلق لم ألف يوما أباله* * * عليه و ما تلفى عليه أبا لكا
فإن أنت لم تفعل فلست بآسف* * * و لا قائل إمّا عثرت: لعا لكا
سقاك بها المأمون كأسا رويّة* * * فأنهلك المأمون منها و علّكا
قال ابن هشام: و يروى «المأمور». و قوله «فبين لنا» عن غير ابن إسحاق.
و أنشدنى بعض أهل العلم بالشعر و حديثه:
من مبلغ عنّى بجيرا رسالة* * * فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا
شربت مع المأمون كأسا رويّة* * * فأنهلك المأمون منها و علّكا
و خالفت أسباب الهدى و اتّبعته* * * على أىّ شيء ويب غيرك دلّكا
على خلق لم تلف أمّا و لا أبا* * * عليه و لم تدرك عليه أخا لكا
فإن أنت لم تفعل فلست بآسف* * * و لا قائل إمّا عثرت: لعا لكا
قال: و بعث بها إلى بجير، فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأنشده إياها، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لما سمع «سقاك بها المأمون». صدق و إنه لكذوب، أنا المأمون: و لما سمع:
..........