الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٩ - الأنصار يتخوّفون من بقاء النبيّ (صلى الله عليه و سلم) فى مكة
..........
تَهْوِي إِلَيْهِمْ فاستجيبت دعوته، و قيل له: أذّن فى الناس بالحجّ يأتوك رجالا، أ لا تراه يقول: يأتوك، و لم يقل يأتونى، لأنها استجابة لدعوته، فمن ثمّ- و اللّه اعلم- استحبّ النبيّ (صلى الله عليه و سلم) إذا أتى لمكة أن يدخلها من كداء، لأنه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم بأن يجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم.
موقف الرسول (صلى الله عليه و سلم) من سعد:
فصل: و ذكر نزع الراية من سعد حين قال: اليوم يوم الملحمة. و زاد غير ابن إسحاق فى الخبر أن ضرار بن الخطاب قال يومئذ شعرا حين سمع قول سعد استعطف فيه النبيّ (صلى الله عليه و سلم) على قريش، و هو من أجود شعر له:
يا نبىّ الهدى إليك لجا [١]* * * حىّ قريش، و لات حين لجاء [٢]
حين ضاقت عليهم سعة الأر* * * ض و عاداهم إله السّماء
[١] ترك همز لجأ للوزن.
[٢] أثبت الألف فى لجاء للضرورة، و إلا فلجأ مهموز من بابى نفع و تعب، و فى الاستيعاب فى ترجمة ضرار: و أنت خير لجاء. و قد روى ابن عساكر من طريق أبى الزبير محمد بن مسلم المكى عن جابر قال: لما قال سعد بن عبادة ذلك عارضت امرأة رسول اللّه «ص» فقالت، ثم ذكر هذه القصيدة. و عند الواقدى و الأموى أن هذا الشعر لضرار. قال الحافظ: فكأن ضرارا أرسل به المرأة ليكون أبلغ فى انعطافه (صلى الله عليه و سلم) على قريش.