الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٤ - انقياد العرب و إسلامهم
..........
فأرسل إليهم: إنى أردت أن أختبر صلابتكم فى دينكم، فقد رضيت عنكم فرضوا عنه، ثم كتب كتابا، و أرسله مع دحية يقول فيه للنبى- (صلى الله عليه و سلم)- إنى مسلم، و لكنى مغلوب على أمرى، و أرسل إليه بهدية، فلما قرأ النبيّ (صلى الله عليه و سلم) كتابه، قال: كذب عدو اللّه ليس بمسلم، بل هو على نصرانيّته.
موقفه (صلى الله عليه و سلم) من بعض الهدايا:
و قبل هديته، و قسمها بين المسلمين، و كان لا يقبل هدية مشرك محارب، و إنما قبل هذه لأنها فيء للمسلمين، و لذلك قسمها عليهم، و لو أتته فى بيته كانت له خالصة، كما كانت هدية المقوقس خالصة له، و قبلها من المقوقس؛ لأنه لم يكن محاربا للإسلام، بل كان قد أظهر الميل إلى الدخول فى الدين.
و قد رد هدية أبى براء ملاعب الأسنّة، و كان أهدى إليه فرسا، و أرسل إليه:
إنى قد أصابنى وجع أحسبه قال: يقال له: الدّبيلة [١]، فابعث إلىّ بشيء أتداوى به، فأرسل إليه النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- بعكّة عسل [٢]، و أمره أن يستشفى به و ردّ عليه هديّته، و قال: إنى نهيت عن زبد المشركين، و بعض أهل الحديث ينسب هذا الخبر لعامر بن الطّفيل عدوّ اللّه، و إنما هو
[١] الدبيلة: خراج و دمل كبير تظهر فى الجوف، فنقتل صاحبها غالبا.
[٢] العكة من السمن أو العسل هى وعاء من جلود مستدير يختص بهما. و هو بالسمن أخص.