الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٦ - انقياد العرب و إسلامهم
..........
أن علبة خرج من الليل فصلى ما شاء اللّه، ثم بكى، و قال: «اللهم إنك قد أمرت بالجهاد، و رغّبت فيه، ثم لم تجعل عندى، ما أتقوّى به مع رسولك و لم تجعل فى يد رسولك ما يحملنى عليه، و إنى أتصدق على كلّ مسلم بكل مظلمة أصابنى بها فى مال أو جسد أو عرض» ثم أصبح مع الناس، و قال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): أين المتصدّق فى هذه الليلة؟ لم يقم أحد، ثم قال أين المتصدق فى هذه الليلة فليقم، و لا يتزاهد ما صنع هذه الليلة، فقام إليه، فأخبره، فقال النبيّ (صلى الله عليه و سلم): أبشر فو الذي نفس محمد بيده، لقد كتب فى الزكاة المتقبّلة. و أما سالم بن عمير و عبد اللّه بن المغفّل، فرآهما يامين بن كعب يبكيان، فزودهما، و حملهما، فلحقا بالنبى (صلى الله عليه و سلم).
معنى كلمة حسّ:
فصل: و قوله خبرا عن أبى رهم: أصابت رجلى رجل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و رجله فى الغرز [١] فما استيقظت إلّا بقوله: حسّ. الغرز للرّحل كالرّكاب للسّرج، و حسّ: كلمة تقولها العرب عند وجود الألم، و فى الحديث أن طلحة لما أصيبت يده يوم أحد، قال: حس، فقال النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- لو أنه قال: بسم اللّه، يعنى مكان حسّ، لدخل الجنّة و الناس ينظرون، أو كلاما هذا معناه، و ليست حسّ باسم و لا بفعل، إنها لا موضع لها من
[١] يحكي الكلام بمعناه لا بنصه.