الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٥ - انقياد العرب و إسلامهم
..........
عمّه عامر بن مالك. و قوله (عليه السلام) عن زبد [١] المشركين، و لم يقل: عن هديتهم يدل على أنه إنما كره ملاينتهم و مداهنتهم، إذا كانوا حربا، لأن الزّبد مشتق من الزّبد، كما أن المداهنة مشتقّة من الدّهن، فعاد المعنى إلى معنى اللّين و الملاينة، و وجود الجد فى حربهم و المخاشنة. و قد ردّ هدية عياض بن حمّاد المجاشعى قبل أن يسلم، و فيها قال: إنى نهيت عن زبد المشركين. و أهدى إلى أبى سفيان عجوة و استهداه أدما فأهداه أبو سفيان و هو على شركه الأدم، و ذلك فى زمن الهدنة التي كانت بينه و بين المسلمين فى صلح الحديبية، و قد روى أن هرقل وضع كتاب رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- الذي كتب إليه فى قصبة من ذهب تعظيما له، و أنهم لم يزالوا يتوارثونه كابرا عن كابر فى أرفع صوان، و أعزّ مكان حتى كان عند «إذفونش» [٢] الذي تغلّب على طليطلة، و ما أخذ أخذها من بلاد الأندلس، ثم كان عند ابن بنته المعروف «بالسليطين» حدثني بعض أصحابنا أنه حدثه من سأله رؤيته من قواد أجناد المسلمين كان يعرف بعبد الملك بن سعيد، قال: فأخرجه إلىّ فاستعبرته و أردت تقبيله، و أخذه بيدى، فمنعنى من ذلك صيانة له و ضنّا به علىّ. و يقال: هرقل و هرقل.
حول قصة البكائين:
فصل: و ذكر البكّائين، و ذكر فيهم عتبة بن زيد، و فى رواية يونس
[١] زبد: عطاه.
[٢] يقصد: الفونس بن فرديناند الذي استولى على طليطلة سنة ١٠٨٥ م.