الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٢٨ - حديث كعب عن التخلف
فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، و لم يجعلك اللّه بدار هوان و لا مضيعة، فالحق بنا نواسك». قال: قلت حين قرأتها: و هذا من البلاء أيضا، قد بلغ بى ما وقعت فيه أن طمع فىّ رجل من أهل الشرك. قال: فعمدت بها إلى تنوّر، فسجرته بها. فأقمنا على ذلك حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول رسول اللّه يأتينى، فقال: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: قلت: أ طلّقها أم ما ذا؟ قال: لا، بل اعتزلها و لا تقربها، و أرسل إلىّ صاحبى بمثل ذلك، فقلت لامرأتى: الحقى بأهلك، فكونى عندهم حتى يقضى اللّه فى هذا الأمر ما هو قاض. قال: و جاءت امرأة هلال بن أمية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقالت: يا رسول اللّه، إن هلال ابن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له، أ فتكره أن أخدمه؟ قال: لا، و لكن لا يقربنك؛ قالت: و اللّه يا رسول اللّه ما به من حركة إلىّ، و اللّه ما زال يبكى منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، و لقد تخوّفت على بصره. قال:
فقال لى بعض أهلى: لو استأذنت رسول اللّه لامرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أميّة أن تخدمه؛ قال: فقلت: و اللّه لا أستأذنه فيها، ما أدرى ما يقول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لى فى ذلك إذا استأذنته فيها، و أنا رجل شابّ.
قال: فلبثنا بعد ذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة، من حين نهى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) المسلمين عن كلامنا، ثم صليت الصبح، صبح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، على الحال التي ذكر اللّه منّا، قد ضاقت علينا الأرض بما رحبت، و ضاقت علىّ نفسى، و قد كنت ابتنيت خيمة فى ظهر مبلع، فكنت أكون فيها إذ سمعت صوت صارخ أو فى على
..........