الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٩ - استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم
..........
هذا الباب مسألة من النحو ذكرها سيبويه، و ابن السراج فى كتابه، و أخذ الفارسى منهما، أو من ابن السراج، فكثيرا ما ينقل من كتابه بلفظه غير أنه أفسد هذه المسألة، و لم يفهم ما أراد بها، و ذلك أنهما قالا: إذا قلت أول ما أقول: إنى أحمد اللّه، بكسر الهمزة، فهو على الحكاية، فظن الفارسى أنه يريد على الحكاية بالقول، فجعل إني أحمد اللّه فى موضع المفعول بأقول، فلما بقى له المبتدأ بلا خبر تكلّف له تقديرا لا يعقل، فقال: تقديره أول ما أقول: إنى أحمد اللّه موجود أو ثابت، فصار معنى كلامه: إلى أن أوّل هذه الكلمة التي هى إنى أحمد اللّه موجود أى: أوّل هذه الكلمة موجود، فآخرها إذا معدوم، و هذا خلف من القول، كما ترى، و قد وافقه ابن جنّى عليه، رأيته فى بعض مسائله، قال: قلت لأبى علىّ لم لا يكون: إنى أحمد اللّه فى موضع الخبر، كما تقول: أول سورة أقرأها: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أو نحو هذا و لا يحتاج إلى حذف خبر، قال: فسكت و لم يجد جوابا، و إنما معنى هذه المسألة أول ما أقول، أى: أول القيل الذي أقوله إنى أحمد اللّه على حكاية الكلام المقول، و هذا الذي أراد سيبويه، و أبو بكر بن السراج، فإن فتحت الهمزة من أنّ صار معنى الكلام أول القول لا أول القيل، و كانت ما واقعة على المصدر، و صار معناه: أول قولى الحمد إذ الحمد قول و لم يبين مع فتح الهمزة كيف حمد اللّه، هل قال: الحمد للّه بهذا اللفظ، أو غيره، و على كسر الهمزة قد بين كيف حمد حين افتتح كلامه، بأنه قال:
إنى أحمد اللّه بهذا اللفظ، أو غيره و على كسر الهمزة قد بين كيف حمد حين افتتح كلامه، بأنه قال: إنى أحمد اللّه بهذا اللفظ لا بلفظ آخر، فقف على