الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨٩ - ابن حابس و ابن حصن يختصمان فى دم ابن الأضبط إلى الرسول
فى عامر بن أضبط الأشجعى: عيينة يطلب بدم عامر، و هو يومئذ رئيس غطفان، و الأقرع بن حابس يدفع عن محلّم بن جثّامة، لمكانه من خندف، فتداولا الخصومة عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و نحن نسمع، فسمعنا عيينة بن حصن و هو يقول و اللّه يا رسول اللّه لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحرقة مثل ما أذاق نسائى، و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: بل تأخذون الدية خمسين فى سفرنا هذا، و خمسين إذا رجعنا، و هو يأبى عليه، إذ قام رجل من بنى ليث، يقال له: مكيثر، قصير مجموع- قال ابن هشام: مكيتل- فقال: و اللّه يا رسول اللّه ما وجدت لهذا القتيل شبها فى غرّة الإسلام إلا كغنم وردت فرميت أولاها، فنفرت أخراها، اسنن اليوم، و غيّر غدا. قال: فرفع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يده. فقال: بل تأخذون الدّية خمسين فى سفرنا هذا، و خمسين إذا رجعنا. قال: فقبلوا الدّية. قال: ثم قالوا: أين صاحبكم هذا، يستغفر له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ قال: فقام رجل آدم ضرب طويل، عليه حلّة له، قد كان تهيأ للقتل فيها: حتى جلس بين يدى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال له: ما اسمك؟ قال: أنا محلّم بن جثّامة، قال: فرفع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يده، ثم قال: اللهمّ لا تغفر لمحلّم بن جثّامة ثلاثا. قال:
فقام و هو يتلقى دمعه بفضل ردائه. قال: فأما نحن فنقول فيما بيننا: إنا لنرجو أن يكون رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قد استغفر له، و أما ما ظهر من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فهذا.
..........