الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٩٢ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
قال أبو ذؤيب: فوثبت من نومى فزعا، فنظرت إلى السماء، فلم أر إلا سعد؟؟؟ الذّابح، فتفاءلت به ذبحا يقع فى العرب، و علمت أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قد قبض، و هو ميت من علّته، فركبت ناقتى و سرت، فلما أصبحت طلبت شيئا أزجر به، فعنّ لى شيهم، يعنى: القنفذ قد قبض على صلّ، يعنى: الحيّة، فهى تلتوى عليه، و الشّيهم يقضمها حتى أكلها، فزجرت ذلك، و قلت: شيهم شيء مهمّ، و التواء الصّلّ التواء الناس عن الحق على النائم بعد النبيّ (صلى الله عليه و سلم)، ثم أكل الشّيهم إيّاها غلبة القائم بعده على الأمر. فحثثت ناقتى، حتى إذا كنت بالغابة زجرت الطائر فأخبرنى بوفاته، و نعب غراب سانح فنطق مثل ذلك، فتعوّذت باللّه من شرّ ما عنّ لى فى طريقى، و قدمت المدينة و لها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج، إذا أهلّوا بالإحرام، فقلت: مه؟ فقالوا: قبض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فجئت المسجد فوجدته خاليا، فأتيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فأصبت بابه مرتجا، و قيل هو مسجّى قد خلا به أهله، فقلت: أين الناس؟ فقيل:
فى سقيفة بنى ساعدة، صاروا إلى الأنصار، فجئت إلى السقيفة فأصبت أبا بكر و عمر و أبا عبيدة بن الجرّاح و سالما و جماعة من قريش، و رأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة، و فيهم شعراؤهم حسان بن ثابت و كعب بن مالك و ملأ منهم، فآويت إلى قريش، و تكلمت الأنصار، فأطالوا الخطاب و أكثروا الصّواب و تكلم أبو بكر رضى اللّه عنه، فللّه درّه من رجل لا يطيل الكلام و يعلم مواضع فصل الخطاب، و اللّه لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع إلّا انقاد له، و مال إليه، ثم تكلم عمر، رضى اللّه عنه، بعده دون كلامه، و مدّ يده،