الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨٣ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
و سلم، و ليرجعنّ كما رجع موسى (عليه السلام)، حتى كلّمه أبو بكر (رحمه اللّه) و ذكّره بالآية، فعقر حتى سقط إلى الأرض، و ما كان من ثبات جأش أبى بكر و قوته فى ذلك المقام [١]، ففيه ما كان عليه الصّدّيق رضى اللّه عنه من؟؟؟ التّألّه، و تعلّق القلب بالإله، و لذلك قال لهم: من كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد اللّه، فإن اللّه حىّ لا يموت. و من قوّة تألّهه- رضى اللّه عنه- حين أجمع أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) على ردّ جيش أسامة حين رأوا الرّدّة قد استعرت نارها، و خافوا على نساء المدينة و ذراريها، فقال: و اللّه لو لعبت الكلاب بخلاخيل نساء المدينة، ما رددت جيشا أنفذه رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و كلّمه عمر و أبو عبيدة، و سالم مولى أبى حذيفة، و كان أشدّ شيء عليه أن يخالف رأيه رأى سالم، فكلموه أن يدع للعرب زكاة ذلك العام تألّفا لهم حتى يتمكن له الأمر، فقد كان رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يتألّفهم، و كلمه عمر أن يولّى مكان أسامة من هو أسنّ منه، و أجلد، فأخذ بلحية عمر، و قال له: يا ابن الخطّاب أ تأمرني أن أكون أول حالّ عقدا عقده رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و اللّه لأن أخرّ من السماء إلى الأرض، فتخطفنى الطير أحبّ إلىّ من أن
[١] ما أجمل ما عبرت به عائشة عن موقفيهما حين قالت- كما ورد فى البخاري- «فما كانت من خطبتهما من خطبة إلا نفع اللّه بها، لقد خوف عمر الناس، و إن فيهم لنفاقا، فردهم اللّه بذلك، ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدى، و عرفهم الحق الذي عليهم».