الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٨٢ - شعر حسان بن ثابت فى مرثيته الرسول
..........
هو و علىّ، فجعل الفضل و هو يصبّ الماء يقول: أرحنى أرحنى، فإنى أجد شيئا يتنزّل على ظهرى. و منها أنه (عليه السلام) لم يظهر منه شيء مما يظهر من الموتى، و لا تغيرت له رائحة، و قد طال مكثه فى البيت قبل أن يدفن، و كان موته فى شهر أيلول، فكان طيّبا حيّا و ميّتا، و إن كان عمه العباس قد قال لعلى: إن ابن أخى مات لا شكّ، و هو من بنى آدم يأسن كما يأسنون [١]، فواروه. و كان مما زاد العباس يقينا بموته (عليه السلام) أنه كان قد رأى قبل ذلك بيسير كأنّ القمر رفع من الأرض إلى السماء بأشطان، فقصّها على نبىّ اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال له: هو ابن أخيك. و روى يونس بن بكير فى السيرة أن أم سلمة قالت: وضعت يدى على صدر رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- و هو ميّت فمرّت علىّ جمع لا آكل و لا أتوضّأ إلا وجدت ريح المسك من يدى، و فى روايته أيضا: أن عليّا نودى، و هو يغسّله أن ارفع طرفك إلى السماء. و فيها أيضا أن عليّا و الفضل حين انتهيا فى الغسل إلى أسفله سمعوا مناديا يقول: لا تكشفوا عورة نبيّكم (عليه السلام).
موازنة بين عمر و بين أبي بكر:
و أما جزع عمر رضى اللّه عنه و قوله: و اللّه ما مات رسول اللّه صلى اللّه عليه
[١] لا ريب فى أن العباس صدر فى كلمته هذه عن يقين الإيمان ببشرية محمد (صلى الله عليه و سلم)، و أنه خاتم النبيين، و أن عظمته تتجلى فيما صدر عنه فى حياته لا فيما ينسب إلى هذا الجسد المسجى و ليس فيما روى هنا حديث عند أصحاب الصحيح.