الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨٦ - وصية أبى بكر رافع بن رافع
و تصوم رمضان، و تحج هذا البيت، و تغتسل من الجنابة، و لا تتأمّر على رجل من المسلمين أبدا. قال: قلت: يا أبا بكر، أما أنا و اللّه فإنى أرجو أن لا أشرك باللّه أحدا أبدا، و أما الصلاة فلن أتركها أبدا إن شاء اللّه، و أما الزكاة فإن يك لى مال أؤدها إن شاء اللّه، و أما رمضان فلن أتركه أبدا إن شاء اللّه، و أما الحج فإن أستطع أحج إن شاء اللّه تعالى، و أما الجنابة فأغتسل منها إن شاء اللّه، و أما الإمارة فإنى رأيت الناس يا أبا بكر لا يشرفون عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و عند الناس إلا بها، فلم تنهانى عنها؟ قال:
إنك إنما استجهدتنى لأجهد لك، و سأخبرك عن ذلك، إن اللّه عزّ و جلّ بعث محمدا (صلى الله عليه و سلم) بهذا الدين، فجاهد عليه حتى دخل الناس فيه طوعا و كرها، فلما دخلوا فيه كانوا عواذ للّه و جيرانه، و فى ذمّته، فإياك لا تخفر اللّه فى جيرانه، فيتبعك اللّه فى خفرته، فإن أحدكم يخفر فى جاره، فيظلّ ناتئا عضله، غضبا لجاره أن أصيبت له شاة أو بعير، فاللّه أشدّ غضبا لجاره قال:
ففارقته على ذلك.
قال: فلما قبض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أمّر أبو بكر على الناس، قال: قدمت عليه، فقلت له: يا أبا بكر، أ لم تك نهيتنى عن أن أتأمّر على رجلين من المسلمين؟ قال: بلى، و أنا الآن أنهاك عن ذلك، قال: فقلت له: فما حملك على أن تلى أمر النّاس؟ قال: لا أجد من ذلك بدّا، خشيت على أمّة محمد (صلى الله عليه و سلم) الفرقة.
..........