وسيلة النجاة (المحشي) - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧ - مسألة ٢٤ لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأشغال من قبل الجائر
حبس الطعام انتظارا لعلو السعر مع عدم ضرورة الناس و وجود الباذل ليس بحرام و ان كان مكروها، و لو لم يحبسه للبيع في زمان الغلاء بل كان لصرفه في محاويجه لا حرمة و لا كراهة، و انما يتحقق الاحتكار بحبس الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الدهن و كذا الزيت و الملح على الأحوط لو لم يكن أقوى (١)، بل لا يبعد تحققه في كل ما يحتاج إليه عامة أهالي البلد من الأطعمة كالأرز و الذرة بالنسبة الى بعض البلاد.
و يجبر المحتكر على البيع، و لا يعين عليه السعر بل له أن يبيع ما شاء الا إذا أجحف فيجبر على النزول من دون تسعير عليه (٢).
[مسألة: ٢٤ لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأشغال من قبل الجائر]
مسألة: ٢٤ لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأشغال من قبل الجائر، و ان كان أصل الشغل مشروعا مع قطع النظر عن كونه متوليا من قبل الجائر، كجباية الخراج و جمع الزكاة و تولى المناصب الجندية و الامنية و حكومة البلاد و نحو ذلك، فضلا عما كان غير مشروع في نفسه كأخذ العشور و القمرك و غير ذلك من أنواع الظلم المبتدعة. نعم يسوغ كل ذلك (٣) مع الجبر و الإكراه بإلزام من يخشى من التخلف عن إلزامه على نفسه أو عرضه أو ماله إلا في الدماء المحترمة فإنه لا تقية فيها، كما أنه يسوغ خصوص القسم الأول، و هو الدخول في الولاية على أمر مشروع في نفسه القيام بمصالح المسلمين و إخوانه في الدين، فعن مولانا الصادق عليه السلام: كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان.
و عن زياد بن أبي سلمة قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي: يا زياد انك لتعمل عمل السلطان؟ قال: قلت أجل. قال لي: و لم؟ قلت: انا (١) في القوة منع. نعم هو أحوط فيه و في كل ما يحتاج إليه أهل البلد من الأطعمة.
(٢) و مع الامتناع يسعر الحاكم بما لا إجحاف فيه على المتبايعين.
(٣) جواز أذى الناس و الظلم عليهم و هتك اعراضهم و التصرف في أموالهم بدون رضاهم بمثل الإكراه و الاضطرار و الحرج محل تأمل، لأن تجويز ذلك كله خلاف الامتنان على النوع، فلا تشملها الأدلة الامتنانية فلا يسوغ شيء من ذلك الا عند التزاحم بما هو أهم كحفظ النفس أو العرض في بعض مراتبهما، اللهم الا أن يكون في المسألة إجماع كما يرى منهم التسليم.
نعم نفس الدخول في الولاية عنهم إذا لم يستلزم تلك المفاسد فيسوغ بما ذكره قدس سره.