وسيلة النجاة (المحشي) - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨ - مسألة ٢٤ لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأشغال من قبل الجائر
رجل لي مروة و علي عيال و ليس وراء ظهري شيء. فقال لي: يا زياد لأن أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحب الي من أن أتولى لهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم الا لما ذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك. قال: الا لتفريج كربة عن مؤمن أو فك أسره أو قضاء دينه- الى أن قال- يا زياد فان و ليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة و اللَّه من وراء ذلك- الخبر.
و عن الفصل بن عبد الرحمن الهاشمي قال: كتبت الى أبي الحسن عليه السلام استأذنه في أعمال السلطان. فقال: لا بأس به ما لم تغير حكما و لم تبطل حدا، و كفارته قضاء حوائج إخوانكم.
بل لو كان دخوله فيها بقصد الإحسان إلى المؤمنين و دفع الضرر عنهم كان راجحا، و قد ورد عن أئمتنا عليهم السلام الحث عليه و الترغيب فيه، فقد روى الصدوق عن مولانا الكاظم عليه السلام: ان للَّه تبارك و تعالى مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه. قال: و في خبر آخر أولئك عتقاء اللَّه من النار.
و عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: ان للَّه تعالى بأبواب الظالمين من نوّر اللَّه به البرهان و مكن له في البلاد ليدفع بهم عن أوليائه و يصلح اللَّه بهم أمور المسلمين، إليهم يلجأ المؤمن من الضر و إليهم يفزع ذو الحاجة من شيعتنا و بهم يؤمن اللَّه روعة المؤمن في دار الظلم، أولئك هم المؤمنون حقا، أولئك أمناء اللَّه في أرضه- الى أن قال- خلقوا و اللَّه للجنة و خلقت لهم، فهنيئا لهم، ما على أحدكم ان لو شاء لنال هذا كله. قال: قلت بما ذا جعلني اللَّه فداك؟ قال:
يكون معهم فيسرنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا، فكن منهم يا محمد.
و الاخبار في هذا المعنى كثيرة، بل ربما بلغ الدخول في بعض المناصب و الاشتغال لبعض الأشخاص أحيانا إلى حد الوجوب، كما إذا تمكن شخص بسببه على دفع مفسدة دينية أو المنع عن بعض المنكرات الشرعية مثلا، و مع ذلك فيها خطرات كثيرة إلا لمن عصمه اللَّه تعالى.