شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٧ - الشرح
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى»[١].
الشرح
الصّعق ان يُغشَى على الانسان من صوت شديد يسمعه و ربّما مات، ثم استعمل في الموت كثيرا، لا يغشاه اي لا يغطيه، و الغشاء الغطاء و استغشى بثوبه و تغشى اذا تغطى.
لما سئل ٧ عن ربّه متى كان اراد التنبيه على فساد هذا السؤال بوجه برهاني مع زيادة تقريع فقال: ويلك انما يقال لشيء لم يكن متى كان، معناه: ان متى لما كان عبارة عن نسبة المتغيرات الى الزمان، و هذا يستلزم ان يكون الموجود في شطر من الزمان غير موجود فيه سابقا و لا لاحقا، فاذا قيل لشيء متى كان فمعناه السؤال عن خصوصية الوقت الذي اتفق وجوده فيه دون سائر الاوقات، كما اذا قيل: اين كان؟ فمعناه السؤال عن خصوصية مكانه الذي وجد فيه دون سائر الامكنة.
و بالجملة الزمان لكونه مقدار الحركة علة تغير الاشياء الزمانية و لا علة لتغيره، لانه بنفسه متغير و بهويته امر غير قار الذات، و ان المكان علة تكثر الاشياء المكانية و لا علة لتكثره و انقسامه، لانه بنفسه قابل للتكثر و بهويته ذا اجزاء متباينة في الوضع، فالبارئ جل و عزّ لما لم يكن وجوده زمانيّا، لانه غير متغير اصلا بل مبدع الزمان و ما فيه و ما معه، فلم يجز في حقه ان يقال: كان او سيكون او كائن الّا بمعنى آخر او على التجوز و الاضطرار، و لما لم يكن وجوده مكانيا لانه غير متكثر، و لا متجز بوجه من الوجوه، بل هو جاعل المكان و ما فيه و ما معه فلم يجز في حقه ان يقال: هنا او هناك او فوق شيء او تحت شيء او على شيء او في شيء الا تجوزا و اضطرارا.
اذا تقرر هذا فنقول: في كلامه ٧ فوائد:
احدها الاشارة الى نفي كونه زمانيا و هو قوله: ان ربي تعالى كان و لم يزل حيا بلا كيف، اي بلا حياة زائدة، كما في الاجساد الحية التي حياتها كيفية نفسانية، و لفظة كان انما وقعت لضرورة الاخبار عن ثباته تعالى و عدم تغير وجوده، و قوله: و لم يكن له كان و لا كان لكونه كون كيف، معناه انه لم يجر في حقه تعالى ان يقال: له كان و مقابله الذي هو لا كان، لان مثل هذا الكون الذي وقع فيه التغير هو كون امر وجوده عارض زائد على ذاته
[١]- طه ٦.