شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٤
منفصل[١] و لا داخلة في العالم و لا خارجة و هذا كلّه من صفات التقديسية لذاته تعالى.
و امّا الصفات: فقد خلقها اللّه موجودا حيّا عالما قادرا سميعا بصيرا متكلما، اما في هذه النشأة البدنية: فبالآلات الجسمانية، فيتكلم باللسان و يبصر و يسمع بالجارحتين العين و الاذن و يقدر بالاعصاب و العضلات، اذ هذا غاية ما يمكن لها من المضاهاة في هذه النشأة.
و اما النشأة الباطنة: فكلها حاصلة لها في ذاتها من غير حاجة لها الى آلة مباينة لذاتها، الا ترى انها في المنام، و هو جزء من اجزاء الآخرة، ترى و تسمع و تتكلم و تقدر بذاتها لا بآلة؟
و اما الافعال: فقد ذكرنا في الكتاب الاول ان لافعال الانسان كما لا فعال اللّه عند صدورها منه و بروزها من مكامن غيبها الى مظاهر شهادتها اربع مراتب: لكونها أوّلا في مكمن روحه الذي هو غيب غيوبه في غاية الخفاء كأنه غير مشعور بها، ثم تنزّل الى حيز قلبه عند استحضارها و اخطارها بالبال كلّية، ثم تنزل الى مخزن خياله مشخّصة جزئية، ثم يتحرك اعضائه بحركة الاعصاب و الاوتار و العضلات عند إرادة اظهارها فيفعل في الخارج ما كان يقدره أولا.
فكذلك الحال في الافعال الالهية التي تحدث في عالم الكون، اذ المرتبة الاولى بمثابة القضاء الالهي و المرتبة الثانية بمثابة صورة اللوح المحفوظ، و الثالثة بمثابة الصّورة[٢] القدر الرباني و لوح المحو و الاثبات و النفس المنطبعة السماوية، و الرابعة بمثابة الصورة الحاثة في المواد العنصرية، و لا شك في ان النّزول الاول لا يكون الا بإرادة كلية و النزول الثاني بإرادة جزئية تنضم[٣] الى الإرادة الاولى الكلية فتتخصص و تصير جزئية، فينبعث بحسب ملائمتها و منافرتها رأي جزئي يستلزم إرادة جازمة داعية الى اظهار ذي الصورة في الخارج، فيظهر الفعل في الخارج بحركة الاعصاب و الاعضاء التي بمثابة حركة السماء.
و كما ان سلطان الروح الذي هو العقل و الادراك لا يظهر أوّلا الّا في الدّماغ، فكذلك سلطان الرّوح الاعظم الذي هو روح العالم لا يظهر في العرش، و كما ان مظهر الاول فينا هو الروح البخاري المنبعث من القلب الذي هو منبع الحياة، فكذا المظهر الاول لافعال اللّه هو
[١]- منفصلة- م- د.
[٢]- صورة- م- د.
[٣]- لا كانضمام شيء الى شيء بل كانضمام ظل و فيء، اذ الكلية هي الحقيقة و الجزئية يتبعها بضرب من التبعية. فاستبصر( نوري).