شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٦
فمهما اطلع احد بالحقيقة على هذه الموازنة عرف معنى قوله ٦:
ان اللّه خلق آدم على صورته، و لكن معرفة ترتيب افعال اللّه تعالى غامضة تحتاج الى تحصيل علوم كثيرة.
و قال أيضا: فلولا ان اللّه تعالى جمع في الادمي ما هو مثال جملة العالم حتى كأنه نسخة مختصرة من العالم و كأنه ربّ في عالمه متصرّف فيه، لما عرف العالم و التصرّف و الرّبوبية و الفعل و القدرة و سائر الصفات الالهية، و لو لا هذه المضاهاة لم يقدر الانسان على الترقي من معرفة نفسه الى معرفة ربّه، فصارت النفس بمضاهاتها و موازنتها مرقاة الى معرفة خالق النفس.
فاذن نقول: المراد بالصورة في قوله ٦: ان اللّه خلق آدم على صورته، صورة نسبة ذات اللّه تعالى الى مجموع العالم و ترتيبه و نظامه و وقوع كل جزء من اجزائه على نسبة خاصة إليه تعالى، و كون بعضها بواسطة بعض و قرب بعضها منه تعالى و بعد البعض، و لا شك ان نسبته تعالى الى العالم أفضل النسب و أشرفها و لذلك قال ٧:
اصطفاها اللّه و اختارها على سائر الصور المختلفة، اي على سائر النسب التي يكون في العالم، فان هذه النسبة تكون بين أمور مترتبة بالذات ترتيبا يرتقي بها الكثرة الى وحدة و يصير بها الكثير واحدا، فأضافها لشرفها و فضيلتها على غيرها الى نفسه كما أضاف الكعبة الى نفسه في قوله تعالى: طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ[١]، لانه أول بيت وضع للناس، و أضاف الروح الى نفسه في قوله: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي*[٢]، لانّ الروح أشرف ممكن و افضل مخلوق و اكرم جوهر في العالم.
الى هنا ينتهي الجزء الاول من شرح كتاب التوحيد و يليه الجزء الثاني ان شاء اللّه و اوله:
باب جوامع التوحيد.
[١]- البقرة ١٢٥.
[٢]- الحجر ٢٩.