شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٠ - الشرح
و قال للسوداء: هؤلاء للنار[١] و لا أبالي، و هم اصحاب الشمال، و قال في من نقض العهد الاول: وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ[٢]، و هذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن مسيب و سعيد بن جبير و الضحاك و عكرمة و الكلبي.
و اما المعتزلة فقد اطبقوا على انه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه و ذكروا عشر حجج على فساد هذا التفسير.
الاولى ان قوله تعالى: مِنْ ظُهُورِهِمْ، لا شك انه بدل لقوله تعالى: مِنْ بَنِي آدَمَ، فيكون المعنى: و اذ اخذ ربك من ظهور بني آدم، و على هذا فلم يكن اخذ[٣] من ظهر آدم شيئا.
الثانية انه لو كان المراد اخراج الذرية من ظهر آدم لما قال من ظهورهم بل يجب ان يقول من ظهره، اذ ليس لآدم الا ظهر واحد و ان يقول من ذريته بدل من ذريتهم.
الثالثة انه لا يناسب قول الذرية انما اشرك آبائنا من قبل، اذ لا يليق باولاد آدم هذا القول لانه ٧ ما كان مشركا.
الرابعة ان أخذ الميثاق لا يمكن الا من العاقل، و لو كانت الذرية حينئذ عقلاء لوجب ان يتذكروا في هذا الوقت بانهم اعطوا الميثاق، و بهذا الوجه يبطل القول بالتناسخ.
الخامسة ان جميع الخلق عددهم الى يوم القيامة عدد عظيم، فالمجموع الحاصل من تلك الذرات مبلغ عظيم كيف يتسعها صلب آدم و هو مقدار صغير؟
السادسة ان البنية شرط لحصول الحياة و الا لجاز ان يكون كل ذرة من ذرات الهبات عاقلة فاهمة، و التزامه يؤدي الى الجهات.
السابعة ان هذا الاخذ للميثاق وقوعه اما ان كان ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت أو عند دخولهم في دار الدنيا، و الاول باطل بالاجماع و كذا الثاني لعدم تذكرهم ذلك العهد.
الثامنة ان حال اولئك الذر لا يكون في الفهم و العلم اعلى من حال الاطفال، فلما لم يجز توجيه الخطاب على الاطفال لم يجز عليهم أيضا.
التاسعة ان اولئك الذر في ذلك الوقت اما ان يكونوا عقلاء كاملين مكلفين فلم يبق الفرق بين حالهم حينئذ و حالهم في الدنيا، و لو افتقر التكليف في الدنيا الى سبق ذلك الميثاق
[١]- في النار« التفسير».
[٢]- الاعراف ١٠٢.
[٣]- انه اخذ« التفسير».