شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧١ - الشرح
لافتقر التكليف هناك أيضا الى سبق ميثاق آخر و يتسلسل، و ان لم يكونوا كذلك فيتمنع توجيه الخطاب و التكليف عليهم.
العاشرة قوله تعالى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ[١]، و لو كانت تلك الذرات عقلاء فاهمين لكانوا موجودين قبل هذا الماء الدافق، و لا معنى للانسان الا ذلك المدرك الفاهم فلا يكون مخلوقا من الماء الدافق، و هو رد لنص القرآن.
و تلك الوجوه اكثرها مما يخطر لاصحاب العقول الفكرية و الآراء المشهورة لاهل البحث من غير استبصار قلبي.
و القول الثاني في تفسير الآية قول اصحاب النظر و ارباب المعقولات و هو: انه تعالى اخرج الذرية و هم الاولاد من اصلاب آبائهم، و ذلك الاخراج انهم كانوا نطفا فاخرجها اللّه الى ارحام الامهات و جعلها علقة ثم مضغة الى ان جعلهم بشرا سويا و خلقا كاملا ثم اشهدهم على انفسهم بما ركب فيهم من دلائل وحدانيته و عجائب خلقته و غرائب صنعته، فبالاستشهاد بالأدلّة صاروا[٢] كأنهم قالوا بلى و ان لم يكن هناك قول باللسان، و لذلك نظائر:
منها: قوله تعالى: فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[٣]، و منها قوله: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[٤]، و قول العرب: قال الجدار للوتد: لم تشقني؟
قال: سل من يدقني. و قال الشاعر: امتلأ الحوض فقال: قطني.
فهذا النوع من المجاز و الاستعارة مشهور في الكلام فوجب حمل الكلام عليه، فهذا هو تقرير القولين.
و استحسن الفخر الرازي صاحب التفسير الكبير القول الثاني و قال: لا طعن فيه انما الكلام في ان القول الاول هل يصح أم لا قال: و هاهنا مقامان: احدهما انه هل يصح القول باخذ الميثاق عن الذرية[٥]؟ الثاني انه بتقدير صحته فهل يمكن جعله تفسيرا لالفاظ هذه الآية؟
[١]- الطارق ٥ و ٦.
[٢]- صنعه، فبالاشهاد صاروا« التفسير».
[٣]- فصلت ١١.
[٤]- النحل ٤٠.
[٥]- الذر« التفسير».