شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٢ - الشرح
من القول، ثبتك اللّه، أي على التوحيد، انما التشبيه في المعاني فاما في الاسماء فهي واحدة و هي دالة على المسمى.
و في بعض النسخ «دليل» بدل «دالة»[١] و المراد ان كل اسم له لفظ و مفهوم كلي، و ما صدق عليه ذلك المفهوم الكلي من الافراد الحقيقية له و يقال له المسمى، و ربما يقال له المعنى أيضا كما يقال للمفهوم الكلي، و ذلك هو المراد هاهنا كما في كثير من المواضع، فالتشبيه انما يتحقق ان كانت الافراد متماثلة المعنى و هو المراد من قوله ٧: انما التشبيه في المعاني.
و اما اذا كان الاسم واحدا و المفهوم مشككا بان يكون في بعضها أشد و أقوى و في بعضها أضعف و أنقص، فلا تشبيه، و هو المراد من قوله: فاما في الاسماء فهي واحدة، أي كل واحد من اسمائه تعالى واحد مشترك بينه و بين خلقه لفظا و مفهوما لا حقيقة و ماهية، لانها متخالفة الحقائق.
قوله: و هي دلالة على المسمى، يعني ان هذه الاسماء المشتركة لها دلالة على المسمى بوجه من الوجوه، لا انه يعرف بها حقيقة المسمى، فانا لا نعلم من اسم العليم، اذا اطلق على اللّه حقيقة، علمه الذي هو به عالم و لا من الواحد حقيقة وحدته التي هو بها واحد، بل علمه كوجوده مجهول الكنه لنا و كذلك وحدته و سائر صفاته مجهول الكنه، و ما يوجد من هذه الصفات في المخلوقات فهي ناقصة معلومة، فكيف يقع التشبيه بسبب اطلاقها عليهم؟
فالوحدة التي يوصف بها البارئ جل مجده وحدة حقيقية لا يمازجها كثرة بوجه من الوجوه، لا بحسب الخارج و لا بحسب الفرض و الوهم.
و بعد وحدته وحدة العقل و فيها شوب من الكثرة من حيث ان العقل قابل لان يحلله الذهن الى ماهية و وجود و يحلّل ماهيته الى جنس هو معنى الجوهرية و فصل مميز له عن سائر الجواهر.
و بعد وحدة العقل وحدة النفس و فيها تضاعفت الكثرة.
و بعد وحدة النفس وحدة الطبيعة و الصور التي في الاجسام البسيطة القابلة للقسمة بحسب الوهم الى اجزاء غير متناهية بالقوة.
[١]- دلالة- م- د- ط.