شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦ - الشرح
الاسم عين المسمى بوجه و الظاهر عين المظهر بوجه.
و اما قوله ٧: و سخر سبحانه لكل اسم من هذه الاسماء أربعة اركان، فنقول على وجه التأويل لا على وجه الحكومة و التسجيل: ان لكل من العلم و الإرادة و القدرة، أربعة مراتب هي كالاركان لمبنى واحد: فمراتب العلم: تعقل و توهم و تخيل و احساس، فالتعقل للعقل الكلي و التفكر للنفس الناطقة و التخيل للنفس الحيوانية و الاحساس للطبيعة الحسية، و مراتب الإرادة: عشق و هوى و شوق و شهوة، فالعشق للعقل و الهوى للنفس الناطقة و الشوق للنفس للنفس الحيوانية و الشهوة للطبع الحسّي، و مراتب القدرة: الابداع و الاختراع و هو التصوير و الفعل و هو الاعداد و التحريك، فالابداع من العقل و التصوير من النفس الناطقة و الفعل من النفس الحيوانية و الحركة من الطبيعة، و لهذا قيل في تعريف الطبيعة: انها مبدأ اوّل الحركة ما هي فيه و سكونه بالذات.
و نقول: هاهنا وجه اخر اقرب و هو: ان هذه الاسماء الثلاثة لما كانت اسماء لكلمة واحدة و معاني عقلية لعين واحدة و كلها في مرتبة واحدة لا تقدم لواحد منها على الاخر، فالمسخر المربوب لكل واحد منها هو بعينه المسخر المربوب للآخر، فالاركان الاربعة المسخرة لهذه الاسماء الثلاثة تجب ان تكون اعيانها بإزاء العين لهذه الكلمة و اوصافها الاسمية بإزاء هذه الاسماء الثلاثة، فالكلمة من الكلمة و الاسم من الاسم.
فاذا تقرر هذا فنقول: الاركان الاربعة المسخرة للكلمة الالهية و اسم اللّه الاعظم هي العقل و النفس و الطبع و الجرم، بل ما من جوهر من جواهر هذا العالم الا و له عقل و نفس و طبع و جرم و هي اركان العالم، ما من جزء من اجزاء العالم الا و يندرج تحت واحد منها و كل منها كلمة من الكلمات كما مرّ وجهه، لكنها متفاضلة مترتبة في الشرف و المنزلة، فكل منها مشتمل على معاني الاسماء الثلاثة من العلم و الإرادة و القدرة، و لكن على وجه التفاوت في الظهور و الخفاء و القوة و الضعف كما اشرنا إليه.
قال الشيخ العربي في الفص السليماني من كتاب فصوص الحكم: و كما ان كل اسم إلهي اذا قدمته سميته بجميع الاسماء و نعته بها، كذلك فيما ظهر من الخلق فيه اهلية كل ما فوضل به، فكل جزء من اجزاء العالم مجموع العالم اي هو قابل لحقائق متفرقات العالم كله، فلا يقدح قولنا ان زيدا دون عمرو في العلم[١]، ان هوية الوجود عين زيد و عمرو
[١]- ان تكون« فصوص».