شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٧ - الشرح
الوجود الالهي، فهي مع القديم قديم و مع الحادث حادث، و من هنا يعلم ان المراد بان الاسم عين المسمّى ما هو؟
و قد يقال الاسم للصفة باعتبار ما ذكرنا، اذ الذّات مشتركة بين الاسماء كلها و التكثّر فيها بسبب تكثر الصفات، و ذلك باعتبار شئونه الالهية و معانيه الغيبية التي هي مفاتيح الغيب، و بها يصحح علمه تعالى بالاشياء كلّها بنحو من التفصيل في اجمال الهوية الالهية.
اذ الوجود كما علمت بسيط احدي الذات و لهذا قال: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ[١]، و لم يقل و فيه مفاتيح الغيب و لا و له و لا و منه ليدل على انّها غير داخلة و لا عارضة و لا صادرة، لانها ليست مجعولة، و انّما هي معان معقولة في غيب الوجود الحق تعالى يتعين بها شئون الحق و تجلّياته و اطواره، و ليست بموجودات عينية و لا داخلة في الوجود اصلا.
فهي موجودة في العقل تارة و في العين اخرى لا بالاستقلال، لكن لها الحكم و الاثر فيما له الوجود العيني كما اشار إليه الشيخ المحقق محي الدين الاعرابي الحاتمي الاندلسي في الفص الادمي من فصوص الحكم بقوله: اعلم انّ الامور الكلية و ان لم يكن لها وجود في عينها فهي معان معقولة[٢] بلا شك في الذهن، فهي باطنة لا تزال عن الوجود العيني و لها الحكم و الاثر في كل ما له وجود عيني، بل هي عينها لا غيرها، اعنى اعيان الموجودات العينية، و لم تزل عن كونها معقولة في نفسها، فهي الظّاهرة من حيث اعيان الموجودات كما هي الباطنة من حيث معقوليها، فاستناد كل موجود عيني لهذه الامور الكلية التي لا يمكن دفعها عن العقل و لا يمكن وجودها في العين، وجودا تزول به عن ان تكون معقولة. انتهى.
ثم نقول: كما انّ الوجود حقيقة واحدة لها مرتبة كاملة احدية إلهية و لها مراتب اخرى امكانية نازلة، هي رشحات فضله وجوده، و كذلك ما يتبعها و يلزمها من الصفات الذاتية و الاسماء كالعلم و القدرة و غيرهما، و الوجودات الامكانية انّما لزمها الامكان و الحاجة لاجل نقصاناتها و قصوراتها بالضرورة عن درجة الوجود الواجبي، اذ التابع و المعلول كيف يساوي المتبوع و العلة و هي متفاوتة المنازل في الشدة و الضعف و الكمال و النقص و القرب و البعد من ينبوع الوجود و نور الانوار؟ و لكل مرتبة أيضا معان معقولة مناسبة من جنس
[١]- الانعام ٥٩.
[٢]- فهي معقولة معلومة« فصوص».