شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٦ - الشرح
العليم الخبير السميع البصير الحكيم العزيز الجبّار المتكبر العلي العظيم المقتدر القادر السلام المؤمن المهيمن البارى المنشئ البديع الرفيع الجليل الكريم الرازق المحيي المميت الوارث.
فهذه الاسماء و ما كان من الاسماء حتى تتم ثلاثمائة و ستين اسما فهي نسبة لهذه الاسماء الثلاثة و هذه الاسماء الثلاثة اركان و حجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الاسماء الثلاثة و ذلك قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى»[١].
الشرح
هذا من الاحاديث المشكلة و نحن نستعين بفضل اللّه في حلّه فنقول مستمدّا بلطفه و احسانه:
ان للّه تعالى اسماء و صفات كلها مع كثرتها و تفصيلها غير زائدة على ذاته، و لا هي اجزاء ذاته ليلزم النقص او التركيب، و ليس المراد بالاسم هاهنا هو اللفظ بل المعنى الكلّي كمفهوم العالم و القادر و المريد، و الفرق بين الاسم و الصفة بوجه كالفرق بين العرضي و العرض او بين الفصل و الصورة، فالابيض مثلا اذا اخذ مطلقا لا بشرط شيء فهو عرضي محمول و اذا اخذ بشرط لا بشيء كان عرضا غير محمول و كذا الناطق بمثل هذين الاعتبارين فصل و صورة، و كذلك الاسماء الالهية اسماء باعتبار و صفات باعتبار.
فالاسماء كالحيّ و العالم و القادر و المريد و السميع و البصير، و الصفات كالحياة و العلم و القدرة و الإرادة و السمع و البصر، الّا انّها بكلا الاعتبارين عين الذات الاحدية اذا كانت حقيقة وجودية.
و اما السلبيات و الاضافيات فمباديها سلوب و اضافات خارجة كالفردية و القدوسية و الاولية و المبدئية، و الاسماء المشتقة كالفرد و القدوس و الاول و المبدأ صادقة عليه و يجمعها الالهية و لكل منها حظ من الوجود، لان الوجود لعموم شأنه[٢] يعرض العدم و المعدوم أيضا من وجه و هي أوّل كثرة وقعت في الوجود و ليست قادحة في احدية الذات كما مر مرارا، اذ ليست عارضة لذاته كما زعمته الصّفاتية، و لا مقوّمة له و لا حادثة في ذاته كما عليه جماعة، و لا موجودة في انفسها ليلزم تعدد القدماء، بل هي في انفسها لا موجودة و لا معدومة و لا قديمة و لا حادثة و لا مجعولة و لا لا مجعولة أيضا، بل جعلها تابع لجعل الوجود و لا جعلها تابع للاجعل
[١]- الاسراء ١١٠.
[٢]- نشأته- النسخة البدل.