شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨ - الشرح
و قوله: ما لك و عليك، «ما» نافية تشابه «ليس» و «لك» خبرها، و المجموع صفة سمة، و عليك عطف عليه، اي يسلمك الى عقال وسمة ليسالك بل عليك، و ويح كلمة رحمة و قيل هو كالويل كلمة عذاب، و العطب بفتحتين الهلاك و عطبتم بكسر الطاء هلكتم، و قوله: فاغتنمتها، اي وجدت[١] غنيمة اقواله او ملاقاته، و باقي الفاظ الحديث معلوم.
و اعلم انّ ما ذكره ابن ابي العوجاء في حقه ٧ على سبيل الاحتمال و الشك، فهو حال مثله من الائمة الكاملين و الاولياء المقرّبين :، على وجه البت اليقين، فانّهم وهم في جلابيب هذه الابدان قد نضوها و تجردوا عنها، فالبدن بالنسبة الى النفوس القدسية كقميص لك تلبسه تارة و تخلعه اخرى، فاذا شاءوا عرجوا الى عالم النور و ان شاءوا ظهروا في كل صورة ارادوا على من في العالم الزور، فلهم ان يتروحوا تارة فيبطنوا و يتجسدوا اخرى فيظهروا.
ثم لا يخفى انّ ما ذكره ٧ من قوله: ان يكن الامر على ما يقول هؤلاء ...
الى آخره ليس ممّا وقع عن شك منه في امر الآخرة، حاشاه عن ذلك و لكن نبّه به الملحد على قدر عقله، و كذا ما روى عن امير المؤمنين ٧ انّه قال لبعض الملحدين: ان كان ما قلته حقا فقد تخلصت و تخلصنا و ان كان ما قلناه حقا فلقد تخلصنا و هلكت، ليس بما يوجب شكا في الآخرة بل مبالغة في نفي الغرور و الاعتماد و الركون الى عالم الزور.
و ان هذا القدر كاف للعاقل في ان لا يركن الى الدنيا و ان يعمل عمل الآخرة و يتبع ما قاله الأنبياء و الهداة : و يطمئن قلبه بما حذروه عنه و بما امروه به، كما تطمئن نفس المريض بما قالته الاطباء الحذاق في ان النبت الفلاني دواء له و الاخر سم يهلكه و لا يطالبهم بتصحيح ذلك و تحقيقه بالبراهين بل يقول: لو لم اعمل بما حذرني عنه الاطباء لربما اموت و ان عملت به فما يفوتني الا تنعم اسبوع مثلا، فكيف اترك قولهم بقول غيرهم من الجهال؟ و لو ترك قولهم بقول صبي أو سوادي كان سفيها مغرورا.
و قوله ٧: و انتم تزعمون ان السماء خراب ليس فيها احد، معناه: ان الملاحدة و من يجري مجراهم من الدهرية و الطباعية زعموا ان الاجرام السماوية خالية عن الارواح و النفوس و الملائكة و الروحانيين، و لا فرق بينها و بين الصحاري و الفلوات المقفرة الّا بانها متحركة بالطبع و الفلوات ساكنة بالطبع.
[١]- عدت- م.