شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧٨ - الشرح
فكتب إليّ سألت رحمك اللّه عن التوحيد و ما ذهب إليه من قبلك، فتعالى اللّه الذي ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، تعالى عما يصفه الواصفون المشبهون بخلقه المفترون على اللّه.
فاعلم رحمك اللّه: ان المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللّه، فانف عن اللّه تعالى البطلان و التشبيه، فلا نفي و لا تشبيه هو اللّه الثابت الموجود، تعالى اللّه عما يصفه الواصفون، و لا تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان».
الشرح
التخاطيط الاشكال. قوله: من قبلك، اما بفتح القاف و سكون الباء، اي من كان قبلك، او بكسر القاف و فتح الباء، اي من كان من جهتك و تلقائك، يعني به اهل العراق.
قوله ٧: فانف عن اللّه البطلان و التشبيه، امر بنفي التعطيل و التشبيه، فان جماعة ارادوا تنزيه اللّه عن مشابهة المخلوقات فوقعوا في التعطيل و نفي الصفات رأسا، و جماعة اخرى ارادوا ان يصفوه بصفاته العليا و اسمائه الحسنى فاثبتوا له صفات زائدة على ذاته فشبهوه بخلقه، فاكثر الناس الا القليل النادر منهم بين المعطل و المشبه.
قوله: فلا نفي و لا تشبيه، اي يجب على المسلم ان لا يقول بنفي الصفات و لا باثباتها على وجه التشبيه.
و قوله: هو اللّه الثابت الموجود، اشارة الى نفي التعطيل و البطلان، و قوله: تعالى اللّه عما يصفه الواصفون، اشارة الى نفي التشبيه، فان الواصفين هم الذين يصفون اللّه بصفات زائدة و يقال لهم الصفاتية، و كل من اثبت للّه صفة زائدة فهو مشبهي لا محالة.
و قوله: و لا تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان، اي فلا تجاوزوا ما في القرآن بان تنفوا عن اللّه ما ورد في القرآن حتى تقعوا في ضلالة التعطيل و اللّه يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[١]، او تثبتوا للّه من الصفات ما يجب التنزيه عنها حتى تقعوا في زيغ التشبيه و اللّه يقول: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ[٢].
[١] الشورى ١١.
[٢]- الصافات ١٨٠.