شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٧٦ - الشرح
يصير البصر بالضوء الذي استفاد من الشمس مبصرا بالفعل و تصير الالوان بذلك الضوء مبصرة مرئية بالفعل بعد ما كانت كذلك بالقوة.
قوله: فاذا حمل البصر ... الى آخره، اعلم ان الشعاع البصري الذي هو آلة الابصار اذا نفذ في الهواء الى جانب المرئي، فان كان هناك جسم صقيل غير ذي خلل و منافذ كالمرآة و نحوها فلا يمكنه ان ينفذ فيه فينعكس راجعا و يقع على خلاف جهة ذلك الصقيل، فيرى و يحكي ذلك الشيء كأنه في مقابل البصر و هو في ورائه، و الا فينفذ الشعاع في الجسم المقابل و يرى بعينه لكثافته و قبوله الشعاع الشمسي و النور البصري.
و قوله: فاما القلب فانما سلطانه على الهواء ... الى آخره، المراد من الهواء الفضاء ما بين الارض و السماء، فان ادراكه غير مقصور على مدركات الحواس و لا مشروط بشرائط ادراك الحواس، فيدرك جميع ما في الهواء بوساطة الحسّ و لا بوساطته بالتوهم، فاذا حمل القلب على ادراك ما ليس بموجود في الهواء، اي في العالم الجسماني، يعود راجعا فيخترع صورة من عنده فيحكي لما ليس بموجود في العين بما يخترع في وهمه، و هكذا عادته في المرايا و المواضع المظلمة و المخاوف.
فلا بد للعاقل ان لا يحمل قلبه على ادراك ما ليس بموجود كحمله على الموجود، و لا يحمل على ما ليس بمحسوس كحمله على المحسوس لان يقع في غلط الوهم، و كذا من طلب ادراك الحق من طرق الحواس وقع في الزيغ و الضلال، فانه تعالى اجل و اعظم من ان يطلب و ينال من سبيل الحس و الخيال او يضرب له الامثال، فان فعل ذلك تجرّيا لعرفانه فلم يثمر للطالب شيئا الا وجدان امثاله و عبادة اقرانه، كما ذكر في امر البصر من تمثل المعدوم في جهة له[١] عند حمله لها تلك الجهة.
[١]- اي من جهة اختراع الوهم في المرأة.