شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧ - الشرح
ترجع الى حقيقة الوجود، فلا تمايز بين آحاده الا بالكمال و النقص و الشدة و الضعف و بامور خارجة ان وقعت في المواد الخارجية، و لا يمكن الاطلاع على هوية شيء من افراده الا بالمشاهدة الحضورية.
اذا علمت هذا فاعلم: ان ما وراء النور الشمسي الذي هو غاية الانوار الحسية و لا اشد منه في عالم الكون انوار اخرى باطنية خارجة عن ادراك البصر و احساس البصر، و تلك الانوار الباطنية بعضها فوق بعض في الصفاء و النورية، و كلما كان من تلك الانوار اشد ظهورا و اقوى وجودا و نورية في حدّ ذاته، فهو ابطن و اخفى عن ادراك هذه الحواس الظاهرة الجسمانية، و نسبة كل طبقة الى فوقها في شدة النورية و كمالها كنسبة هذا النور الشمس الى ما هو اقرب منها من هذا العالم.
و مما اتفق عليه العرفاء ان تلك الانوار الملكوتية ادناها النفس الحيوانية المعبر عنها في القرآن بالصدر كما في قوله: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ[١]، و بعدها النفس الناطقة المعبر عنها بلسان الشريعة بالقلب لتقلبه من مرتبة النفس الى مقام الروح، و بعدها العقل النظري المعبر عنه عند الشريعة بالروح، و بعده المسمى عند العرفاء بالسر و عند الحكماء بالعقل الفعال.
ثم انه ليس لهذين الجوهرين[٢] من الجواهر الاربعة النورية الملكوتية التي هي كالعناصر الاربعة لعالم الملكوت و هما كطبقتي النار و الهواء من ذلك العالم مظهر في هذا العالم لغاية علوهما و ارتفاعهما فلا تعلق و لا التفات لهما بشيء من هذه الاجرام العلوية او السفلية، و اما النورين الاقربين[٣] فلكل منهما مظهر و متعلق به في هذا العالم.
فللنفوس الحيوانية مظاهر في هذا العالم هي ابدان الحيوانات الارضية و صدر الانسان الصغير، و اعظم المظاهر لا عظم افراد هذه النفس هو الكرسي و هو صدر الانسان الكبير.
و كذا للنفس الناطقة و هي القلب المعنوي مظاهر في هذا العالم هي قلوب بني آدم لمن كان له قلب، و اعظم مظاهرها هو العرش الذي هو قلب العالم الكبير و بين مظهر النور النطقي، و ذلك النور مستوى اسم الرحمن و مظهر سر اللّه.
[١]- الزمر ٢٢.
[٢]- اي: الروح و السّر.
[٣]- اي: الصدر و القلب.