شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣ - الشرح
و امّا بيان الثّانية المشار إليها بقوله ٧: ليس لهما مكان الّا مكانهما، فهو انّ كون كلّ منهما في مكانه المخصوص دائما الذي لا يحول عنه ابدا لا بد له من سبب و علّة، و سببه ليس جسمية كلّ منهما بما هي جسمية و الّا لزم اشتراك الاجسام كلّها في ذلك المكان و هو محال، و لا أيضا امرا لازما للجسمية لما ذكرنا آنفا من لزوم الاطراد المحال، فهو اذن لخصوصية زائدة على اصل الجسمية، فهي امّا مقومة للجسمية او عارضة لها، لا سبيل الى الثاني، لان الكلام عائد في سبب عروض تلك الخصوصية فتجري فيه الاحتمالات الثلاثة، و يبقى بعد بطلان الاولين انّها لخصوصيّة اخرى و هكذا يرد الكلام و يتسلسل الى غير النّهاية و هو محال.
فثبت انّ تلك الخصوصيّة الموجبة لكلّ منهما في مكانه المخصوص امر مقوم لجسميته داخل في قوامه فيكون صورة جوهريّة لذاته، فاذن لكلّ من الجسميّة و الخصوصية الجوهرية افتقار الى الاخرى افتقار المادة بالصّورة و الصّورة بالمادة، امّا الجسمية المادية: ففي وجودها و تقوّمها و امّا الصورة النوعية: ففي تشخّصها و لوازم هويّتها الشخصية من التناهي و التّشكل و سائر الانفعالات و الحركات، فهما متلازمان معا في الوجود و ليس لواحد منهما تقدّم مطلق على الاخرى في الوجود و لا افتقار مطلق من احد الجانبين دون الآخر، فاذن هما معا مفتقران الى فاعل منفصل خارج عنهما ليس بجسم و لا جسماني، اذ العرض تابع و الجوهر الجسماني حاله كما علمت، فيكون الذي خصص الشمس بمكانها هو الذي اوجدها أولا بايجاد صورتها المخصوصة و خصّصها بالمكان و الشّكل و القدر و الحركة و سائر الخواص ثانيا، و كذا الكلام في القمر، و سائر الكواكب و الافلاك.
فالفاعل لكلّ منها فاطر عليم و مدبّر حكيم مرتفع الذات من عالم الاجرام و الطبيعيات فوق الارض و السموات، و إليه اشار بقوله ٧ بعد ما بيّن اضطرار الشمس و القمر في حركتهما و مكانهما: و الذي اضطرهما احكم منهما و اكبر، اي في عظم الوجود و شدته لا في عظم المقدار و الجسمية.
فاعترف الزنديق و قال: صدقت، اذ لما سمع المقدمات البرهانية القطعيّة لم يبق له مجال الانكار و موضع البحث و الاصرار فنطق بالتصديق.
ثم اراد ٧ توضيحا للمرام و تأكيدا للمقام فاورد الكلام على الوجه العام، فان ما سموه الدهر و ينسبون إليه الآثار و الافعال يحتمل ان ارادوا به شيئا غير الطبائع