شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٣ - الشرح
و الارض في اليوم السابع، الّا ان اليهود قالوا: انه السبت و ابتداء الخلق من الاحد، و على ما ذكر يكون هو الجمعة، و ان جعلنا الاحد أول الايام و وقت ابتداء الخلق كان جميع دور النبوة دور الخفاء و في السادس ابتداء الظهور، و ازداد في الخواص كما ذكر انه يوم خلق آدم، أي الحقيقي[١] و يوم السّاعة و يوم المزيد حتى تنتهي الى تمام الظهور و ارتفاع الخفاء في آخره عند خروج المهدي القائم ٧ و يعمّ الظهور في السابع الذي هو السبت ان كان كما قالوه، و اللّه وليّ التوفيق.
و قوله عز و جل: يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها، اشارة الى علمه سبحانه بما في سلسلتي البدو و الرجوع، فان الصّادر منه تعالى ابتداء و هو اصل الوجود و منبع الخير و الجود على سنة الابداع هي سلسلة البدو، و كلها البسائط من لدن العقل الاول و عرش الرحمن، ثم سماوات الارواح الكلية ثم يتنزل الامر فيها الى النفوس و الصور و الطبائع على ترتيب الاشرف فالاشرف حتى ينزل الوجود الى مرتبة الهيولي الاولي و يلج في ارض القوة و الاستعداد و مادة الشر و الفساد و نطفة المركبات و الاجساد و بذر الخلائق[٢] و الاكوان و أصل القوة و الامكان، و ان الخارج منها من القوة الى الفعل و العارج إليه سبحانه من ارض الهبوط و الخسّة الى سماء الشرف و الرفعة هي سلسلة الرجوع بتلاحق الصور و الكمالات و ترادف الفضائل و الخيرات.
فكان الصّادر منه تعالى في الابتداء أولا عقلا ثم نفسا ثم طبيعة ثم صورة جرميّة ثم مادة، فصار العائد إليه بحركة الرجوع الى الغاية و الانتهاء جسما طبيعيا ثم جمادا ثم نباتا ثم حيوانا ثم انسانا نفسانيا ثم انسانا عقليا ثم كاملا إلهيا، فبالانسان الكامل يقع الوصول الى المنزل الاعلى و البلوغ الى الغاية القصوى التي نشأ سلسلة الفعل و الايجاد منها و كملت بوجوده سلسلة الخير و الجود و اتصلت به دائرة الوجود.
و قوله: وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ، اشارة الى ان انبساط نور وجوده و نفوذ قوة سلطان هويته الى اقطار العالم و حدوده، فلا ذرة من ذرات العالم الاعلى و الاسفل الّا و نور الانوار محيط بها قاهر عليها قريب منها اقرب من نفسها إليها، فانها مع نفسها بالامكان و مع قيومها بالوجوب، و نسبة الوجوب اقوى و اكد في المعية من نسبة الامكان.
[١]- آدم الحقيقي- م- ط.
[٢]- الحقائق- النسخة البدل في جميع النسخ.