تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٧١
جاهلا بالموضوع كما إذا تخيل عدم كون مقصده مسافة مع كونه مسافة فإنه لو أتم وجب عليه الاعادة أو القضاء (١)، و أما إذا كان ناسيا لسفره أو أن ________________________________________________________وجوب الاعادة مطلقا حتى في خارج الوقت على أساس أنه عالم بأصل الحكم في الشريعة المقدسة فيكون مشمولا لقوله عليه السّلام في الصحيحة: «إن كانت قرئت عليه آية التقصير و فسرت له ...»، هذا، و لكن صحيحة العيص قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل صلى و هو مسافر فأتم الصلاة؟ قال: إن كان في وقت فليعد، و إن كان الوقت قد مضى فلا».[١] تنص على عدم وجوب القضاء خارج الوقت، و على هذا فلا بد من تقييد اطلاق صحيحة زرارة و محمد بن مسلم بها.
فالنتيجة: ان العالم بأصل الحكم و الجاهل بخصوصياته و شروطه إذا أتم صلاته، فإن علم بالحال في الوقت وجبت اعادتها قصرا، و إن لم يعلم بالحال الّا بعد خروج الوقت لم يجب القضاء و بذلك يظهر حكم الصورة الثالثة أيضا.
و أما الصورة الرابعة: فحكمها هو حكم الصورة الثانية حيث ان مقتضى اطلاق صحيحة زرارة و محمد بن مسلم وجوب الاعادة مطلقا و لو في خارج الوقت، و لكن صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن الرجل ينسى فيصلي في السفر أربع ركعات؟ قال: ان ذكر في ذلك اليوم فليعد، و إن لم يذكر حتى يمضى ذلك اليوم فلا اعادة عليه»[٢] تنص على التفصيل بين الوقت و خارجه، فإن كان التذكر في الوقت وجبت الاعادة قصرا، و إن كان في خارجه لم يجب القضاء.
و بها يقيد اطلاق صحيحة زرارة و محمد بن مسلم. و منه يظهر حكم الصورة الخامسة أيضا، باعتبار ان صحيحة أبي بصير مطلقة من هذه الناحية و تعم باطلاقها نسيان الحكم و الموضوع معا، فلا تختص بالثاني، بل تعمها صحيحة العيص أيضا باطلاقها.
(١) ظهر مما مر عدم وجوبه.
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١٧ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١.
[٢] الوسائل ج ٨ باب: ١٧ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٢.