تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤٦ - الثاني من قواطع السفر العزم على إقامة عشرة أيام متواليات
..........
________________________________________________________كما إذا بات فيه ليلة أو ليلتين فهو يهدم الاقامة حيث يعتبر فيها أن تكون طيلة عشرة أيام في بلد واحد، و المفروض انه في هذه الحالة لم يبق فيه طيلة العشرة، و لا فرق فيه بين أن ينوي ذلك من الأول أو في الاثناء. كما إذا نوى الاقامة ثمانية أيام في النجف الاشرف و يومين في الكوفة مثلا أو نوى الاقامة عشرة ايام في النجف و لكن في الاثناء تغير رأيه و بنى على الاقامة يومين من العشرة في الكوفة، فإنّه على كلا التقديرين لم تتحقق الاقامة المحددة شرعا في النجف.
نعم إذا نوى الاقامة في مكان واحد و صلى فيه تماما يبقى على التمام و إن عدل بعد ذلك عن نية الاقامة ما دام لم يخرج عنه ناويا السفر الشرعي، و ذلك للنص الخاص و هو صحيحة أبي ولاد المتقدمة فإنه يكشف عن أن موضوع وجوب التمام نية اقامة عشرة أيام في بلد بحدوثها، فإذا نوى الاقامة فيه كان حكمه التمام، و إذا صلى فيه صلاة واحدة تماما ظل وجوب التمام باقيا و إن عدل عنها و تغير رأيه و قرر عدم البقاء فيه طيلة العشرة ما لم يخرج، فإذا خرج و بدأ بقطع المسافة و لو بخطوة واحدة وجب القصر.
فالنتيجة: ان وجوب التمام حدوثا و بقاء لا يدور مدار تحقق الاقامة المحددة من قبل الشرع و هي البقاء فيه طيلة العشرة، و ليس معنى النص ان الاقامة تحققت واقعا بذلك، بل معناه أن على المسافر الذي نوى الاقامة في مكان و صلى فيه تماما مرة واحدة أن يواصل في التمام و إن عدل بعد ذلك ما لم يخرج ناويا للسفر الشرعي، فإذن لا بد من الاقتصار على مورده، و لا يمكن التعدي عنه إلى ما نحن فيه و هو ما إذا قرر إقامة عشرة أيام في بلد كالنجف مثلا و في الاثناء و قبل تمامية العشرة تغير رأيه و بنى على أن يبقى يومين أو أكثر من العشرة في الكوفة، فإذا صنع ذلك فمعناه أن الاقامة لم تتحقق لا واقعيا و لا تفصيلا و كان حكمه القصر،