تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٨٢
..........
________________________________________________________و الجواب أولا: انه لا معارضة بينها و بين نصوص التخيير، على أساس أنها ظاهرة في وجوب القصر تعيينا بملاك ظهور الأمر فيه، و قد مر أن روايات التخيير ناصة فيه، فمن أجل ذلك تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الأمر في الطائفة الثالثة في وجوب القصر تعيينا و حمله على التخيير، و مع إمكان الجمع العرفي الدلالي بينهما لا تصل النوبة إلى المعارضة.
و ثانيا: ان الطائفة الرابعة كصحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام حاكمة في المسألة، و تبين المراد من الروايات الآمرة بالتمام و الروايات الآمرة بالقصر بقوله (ع): «... قد علمت يرحمك اللّه فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر و تكثر فيهما من الصلاة ...»[١] فانه صريح في عدم وجوب القصر فيهما تعيينا، بل التمام فيها أحب من القصر، و على هذا فلا موضوع للمعارضة.
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن بينهما معارضة، فقد يقال: انه لا بد من حمل روايات القصر على التقية باعتبار أنها موافقة للعامة عملا من جهة أنهم لا يفرقون بين الحرمين و غيرهما و إن كانوا مختلفين في الرأي.
و فيه: ان المرجح انما هو مخالفة إحدى الروايتين المتعارضتين لمذهب العامة، و موافقة الأخرى له، و لا أثر للالتزام العملي ما لم يكن موافقا للمذهب، فإذن تسقطان معا، و يرجع إلى العام الفوقي، و هو اطلاقات أدلة وجوب القصر على المسافر.
و أما صحيحة معاوية بن وهب قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التقصير في الحرمين و التمام، فقال: لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام، فقلت: ان أصحابنا رووا عنك انك أمرتهم بالتمام، فقال: ان أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٢٥ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٤.