تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣٦ - الشرط الثاني قصد قطع المسافة من حين الخروج
..........
________________________________________________________تقييد إطلاقها بقوله عليه السّلام في موثقة عمار: «لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة»[١] فإنه يؤكد على أن السفر الشرعي هو ما ينوى المسافر من منزله أو قريته ثمانية فراسخ، و يؤيد ذلك مرسلة صفوان، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى أنه يكفى قطع المسافة الواقعية المحددة شرعا قاصدا له في وجوب القصر و إن لم يعلم بها، بل و إن كان يعلم بالخلاف، كما إذا سافر نجفي إلى الشامية معتقدا بأنه لا مسافة بينهما شرعا، أو شاكا في ذلك، و في اثناء الطريق علم بالحال فعليه أن يقصر في صلاته، فلو صلاها تماما ثم تفطن، فإن كان الوقت باقيا وجبت إعادتها قصرا على أساس أنه قاصد طيّ المسافة بكاملها و هو الموضوع لوجوب القصر سواء أ كان المسافر عالما بذلك أم لم يكن، فإن العلم ليس جزء الموضوع و لا دخيلا فيه فإذا كان الطريق بين البلدين بقدر المسافة الشرعية و قد قصد المسافر طيّ هذا الطريق بالكامل و إن لم يكن عالما به فوظيفته القصر.
فالنتيجة: انه يكفي فيه قصد سفر يحقق المسافة الشرعية و هي ثمانية فراسخ و إن لم يعلم المسافر بأن سفره يحقق ذلك، و هذا هو مقتضى اطلاقات الأدلة و لا سيما اطلاق الموثقة المتقدمة.
و من هنا يظهر ان المعتبر في وجوب القصر أمران: أحدهما طيّ المسافة واقعا، و الآخر أن يكون قاصدا و عالما بأنه يطوى هذه المسافة و إن كان جاهلا بأنها.
مسافة. و أما إذا كان مترددا في طي المسافة و غير قاصد له من الأول كطالب الضالة مثلا فيتم صلاته و إن قطع المسافة و هو متردد و بدون نية، و من هذا القبيل ما إذا تردد المسافر الناوي للسفر بقدر المسافة من الأول من جهة احتمال طروّ العجز عليه من مواصلة السفر و الاستمرار عليه، أو احتمال ما يمنع عن ذلك فإنه يتم صلاته و إن قطع المسافة و هو متردد و بلا قصد.
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٤ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٣.