تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣١٨ - الأول المسافة
..........
ثم ان مع الاغماض عن ذلك و تسليم انه لا حكومة في البين بدعوى أن المجموعة الأولى تدل على أمرين ..
أحدهما: وجوب القصر على المسافر إذا كان سفره بقدر المسافة الشرعية و هي ثمانية فراسخ في اتجاه واحد.
و الآخر: نفي وجوبه عنه إذا كان سفره فيها في اتجاهين متعاكسين، و المجموعة الثانية تدل على وجوبه عليه و إن كان سفره فيها اتجاهين متعاكسين ذهابا و ايابا، و لكن مع ذلك لا بد من تقديم الثانية على الأولى في ضوء الجمع العرفي الدلالي، و ذلك لأن دلالة الأولى على نفي الوجوب في الصورة المفروضة انما هي بالاطلاق الناشي من سكوت المولى في مقام البيان، و بما أنه من أضعف مراتب الدلالات العرفية فلا يصلح أن يعارض دلالة المجموعة الثانية على الوجوب على أساس أنها بيان من قبل المولى، و معه يرتفع هذا الاطلاق بارتفاع منشأه و هو السكوت في مقام البيان، فإذن لا بد من الأخذ بالمجموعة الثانية و رفع اليد عن إطلاق المجموعة الأولى.
و بذلك يظهر الحال بين المجموعة الثالثة و الثانية، فإن دلالة المجموعة الثانية على عدم كفاية السفر لوجوب القصر بقدر المسافة المذكورة إذا كان في اتجاهين مختلفين انما هي بالاطلاق الناشي من سكوت المولى في مقام البيان، و ليست بدلالة لفظية مستندة إلى الوضع، و بما أن دلالة المجموعة الثالثة على كفاية السفر في المسافة الشرعية المحددة بثمانية فراسخ مطلقا و إن كان في اتجاهين مختلفين زيادة و نقيصة دلالة لفظية مستندة إلى الوضع العرفي، فتتقدم على دلالة المجموعة الثانية باعتبار أنها بيان رافع لها برفع منشأها.
فنتيجة: الجمع بين هذه المجموعات الثلاث من الروايات هي: ان الأظهر