تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٠ - السابع أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملا و شغلا له
و إن استعملوه لأنفسهم كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى مكان آخر، و لا فرق بين من كان عنده بعض الدواب يكريها إلى الأماكن القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة و غيره، و كذا لا فرق بين من جدّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلا واحدا و بين من لم يكن كذلك (١)، و المدار على صدق اتخاذ السفر عملا له عرفا و لو كان في سفرة ________________________________________________________بدرجة يصدق أن مهنته و شغله في السفر فعليه أن يتم في صلاته و إن كانت طبيعة مهنته لا تتطلب السفر و لا تبتنى عليه كالوعظ و الخطابة و التجارة و نحوها من الاعمال و المهن التي لا تبتني على السفر، فإنه كما يمكن القيام بها في السفر يمكن القيام بها في الحضر، فإن الخطيب قد يستدعى إلى بلدة أخرى تبعد عن بلدته بقدر المسافة فيسافر فيها يوما أو يومين أو أكثر، و هذا يقصر في صلاته و كذلك الحال في سائر أصحاب المهن و الحرف، و لكن إذا اتخذ الخطيب أو النجار مهنته في السفر و يزاولها فيه بحيث يصدق ان عمله و شغله في السفر فعليه أن يتم، و لا فرق في ذلك بين أن يكون في معظم أوقات السنة أو في بعضها كالخطيب و الواعظ يمارس الخطابة و الوعظ في السفر أساسا في محرم و صفر و هكذا.
قد تلخص أن العبرة في وجوب التمام على المسافر في تمام حالاته إنما هي بكون السفر حالة عامة لعمله فلا عبرة بكثرة السفر و لا بطول زمان الاشتغال به.
(١) هذا هو المشهور و لكنه لا يخلو عن إشكال بل منع، و الأظهر هو الفرق بينهما للروايات المقيدة التي تنص على ذلك.
و دعوى: ان المشهور قد اعرضوا عنها و هو يوجب سقوطها عن الاعتبار.
مدفوعة بما ذكرناه في علم الاصول من أن الاعراض إنما يوجب السقوط شريطة توفر أمرين ..
الأول: أن يكون الاعراض من الفقهاء المتقدمين الذين يكون عصرهم في