تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢ - فصل في أحكام الجماعة
..........
________________________________________________________
و سهوا لم يبطل و ذلك للنصوص الخاصة الآمرة بالتحاق المأموم بالامام إذا ترك المتابعة له في الركوع أو السجود، و هذه النصوص و إن كانت مطلقة بالنظر البدوي إلّا أن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية اختصاصها بترك المتابعة سهوا أو غفلة، فإنها تدل على أن تركها في هذه الحالة لا يوجب بطلان الائتمام، بل له أن يواصله بالالتحاق بالامام ثانيا.
و تؤكد ذلك موثقة ابن فضال قال: (كتبت الى أبي الحسن الرضا عليه السّلام: في الرجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل أن يركع الامام و هو يظن أن الامام قد ركع، فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الامام أ يفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز تلك الركعة؟ فكتب (عليه السلام): تتم صلاته و لا تفسد صلاته بما صنع ...)[١] فإنها تدل على صحة الصلاة جماعة في خصوص ما إذا اعتقد المأموم ان الامام قد ركع، فيركع ثم بان انه لم يركع، فرفع رأسه ثم ركع مع الامام.
و أمّا موثقة غياث بن ابراهيم الدالة على عدم وجوب العود و الالتحاق بالامام في الركوع أو السجود فهي لا تعارض تلك الروايات لما مرّ من أن وجوب المتابعة وجوب شرطي بمعنى أن المتابعة شرط في صحة الاقتداء، و على هذا فإذا رفع المأموم رأسه من الركوع قبل الامام لم يجب عليه تكليفا أن يعيد به مع الامام بحيث لو لم يصنع ذلك لكان آثما، بل بإمكانه أن يعيد و يلتحق بالامام في الركوع ثانيا، و بإمكانه أن ينوي الانفراد و لا يعيد به. و عليه فبما أن هذه الروايات لا تدل على وجوب اعادة الركوع مع الامام تكليفا فلا تنافي الموثقة الدالة على نفي هذا الوجوب.
فالنتيجة: ان الجماعة مستحبة مؤكدة في الشريعة المقدسة و لا يجب على المكلف القيام بها لا حدوثا و لا بقاء، فإذا دخل فيها لا يجب عليه أن يواصلها بقاء،
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٤٨ من أبواب صلاة الجماعة الحديث: ٤.