تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٨ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
..........
من الحاق الاجزاء الباقية بالاجزاء السابقة و لا يشمله حديث (لا تعاد) فعندئذ يمكن الفرق بين المسألتين على أساس هذه النصوص، مع أن دعوى أن تلك النصوص كما تدل على صحة الصلاة و عدم وجوب اعادتها اذا كان المنسي ركعة واحدة تدل على ذلك اذا كان المنسي سجدتين منها، اما بملاك الاولوية العرفية، او بملاك صدق ان المنسي ركعة واحدة في تلك المسألة أيضا من جهة ان الركعة متقومة بالركوع و السجدتين و مركبة منهما. و بانتفاء كل منهما تنتفي الركعة، و عندئذ يمكن ان يراد من نسيان الركعة أعم من نسيان جزئها، ثم ان هذه الصلاة لا تبطل بالتكلم قبل ان يتفطن المصلي بانه ترك ركعة و سلم على الثلاث، فان الكلام المبطل للصلاة هو الكلام الصادر من المصلي اثناء الصلاة عامدا و ملتفتا الى انه غير جائز و اما الكلام الصادر منه غافلا عن انه في الصلاة، بل يرى نفسه قد فرغ منها كما في المقام فلا يكون مبطلا لها.
ثم إن هناك روايات كثيرة تنص على أن المصلي إذا نسي ركعة أو ركعتين و سلّم فصلاته صحيحة مهما طال أمد النسيان و تؤكد على عدم وجوب اعادتها و إن أتى بما يبطل الصلاة عمدا و سهوا كالحدث و استدبار القبلة و نحو ذلك، و انما الواجب عليه هو الاتيان بالمنسي فقط، و قد ورد في بعضها أن رجلا صلّى بالكوفة و نسي ركعتين ثم تفطن و هو بمكة أو بالمدينة، و أمر الامام عليه السّلام بالاتيان بالمنسي فقط دون الاعادة، و لكن في مقابل هذه الروايات روايات أخر تنص على وجوب الاعادة مع صدور المنافى. فاذن تقع المعارضة بينهما فتسقطان من جهة المعارضة فالمرجع هو اطلاقات أدلة الموانع و القواطع، و مع الاغماض عن ذلك أو دعوى ان الروايات الأولى أظهر دلالة من الروايات الثانية فتتقدم عليها و حينئذ لا بد من الالتزام بتقييد اطلاقات أدلة الموانع و القواطع بغير الناسي لركعة واحدة أو ركعتين