تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٣١ - الأول المسافة
..........
________________________________________________________في البلدان الكبيرة من بيوتهم إلى مقرات عملهم، أو منها إلى محلّات أخرى لغاية سفرا منهم عرفا و إن افترض انه بقدر المسافة ذهابا و إيابا و هو ثمانية فراسخ، و عليه فتقييد الماتن (قده) مبدأ حساب المسافة بآخر المحلة في البلدان الكبيرة لا يساعده الاعتبار العرفي، فإنها و إن كانت من ناحية سعتها خارقة للعادة فمع ذلك لا يعتبر التحركات المقصودة في داخلها بمقدار المسافة الشرعية سفرا عرفا، مع ان العبرة إنما هي بصدق السفر العرفي عليها، على أساس ان السفر إنما يترتب عليه قصر الصلاة و افطار الصوم شريطة توفر أمور ..
الأول: ان لا تقل المسافة التي تطوى في السفر عن ثمانية فراسخ.
الثاني: أن تكون هذه المسافة مقصودة للمسافر من المبدأ إلى المنتهى.
الثالث: أن يعتبر العرف قطع هذه المسافة سفرا، و من قطعها يعتبره مسافرا، و أما إذا قطعها و مع ذلك لم يعتبره مسافرا فلا تترب عليه الأحكام المذكورة، كمن يبتعد عن بلدته بمقدار قليل ثم يدور حولها على نحو تكون مسافة المحيط الذي يقطعه تساوي المسافة المحددة شرعا و هي ثمانية فراسخ و مع ذلك لا يعتبره العرف مسافرا.
الرابع: أن لا يتخلل أحد قواطع السفر في أثناء سيره بقدر المسافة.
فإذا توفرت فيه هذه الشروط جميعا ترتبت عليه أحكامه و الّا فلا، و بما أن السفر العرفي لا يصدق على تحرك الشخص داخل بلدته مهما كانت كبيرة و كان بقدر المسافة لم يترتب عليه حكمه.
فالنتيجة: انه لا مجال للفرق بين البلدان الصغيرة و الكبيرة و إن كان كبرها بدرجة يكون امتدادها طولا أو عرضا أكثر من المسافة الشرعية.
هذا إضافة إلى أن قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: «و قد سافر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله