تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٦ - الحادية عشرة إذا شك و هو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين و الثلاث و علم بعدم إتيان التشهد في هذه الصلاة
..........
مكانه إلى جزء آخر فمقتضى الاستصحاب بقاؤه فيه، و عليه فيصلح أن يعارض استصحاب عدم اتصاف ما بيده من الركعة بالثانية على نحو الاستصحاب في العدم الأزلي، فإن مقتضاه عدم وجوب التشهد.
و دعوى: ان العدم الأزلي للركعة الثانية قد انتقض من جهة علم المصلي بوجودها في مورد الاستصحاب الأول.
مدفوعة: بأن العدم الأزلي للركعة الثانية الواقعية بمفاد ليس التامة و إن انتقض باليقين بوجودها بمفاد كان التامة، الا ان ذلك ليس مورد الكلام، فإن الكلام إنما هو في أن ما بيد المصلي من الركعة هل هو الركعة الثانية بمفاد كان الناقصة أو لا بمفاد ليس الناقصة؟ فإن كانت الثانية وجب التشهد و الّا لم يجب، و بما ان انتقاض العدم الأزلي لما في يده من الركعة باليقين باتصافها بالثانية غير معلوم، فلا مانع من استصحاب عدم اتصافها بها، و يترتب عليه وجوب التشهد.
و من هنا يظهر أن هذه الدعوى مبنية على الخلط بين انتقاض العدم الأزلي لأصل وجود الركعة الثانية بمفاد كان التامة، و انتقاض عدم اتصاف ما بيد المصلى من الركعة بالثانية بمفاد كان الناقصة، فإن ما هو مانع عن جريان استصحاب العدم الأزلي هو الثاني، و لكنه لم ينتقض باليقين بالخلاف، و ما هو منتقض به و هو الأول لم يكن مانعا منه. و بالتالي يكون الاستصحابان متعارضين في المقام فيسقطان من جهة المعارضة.
فالنتيجة ان بقاء مكان التشهد غير محرز لا وجدانا و لا تعبدا.
إلى هنا قد تبين انه على الاحتمال الثاني و هو أن يكون مفاد أدلة البناء على الأكثر هو البناء على العدد تعبدا من دون النظر إلى ترتيب آثاره واقعا عليه فأيضا لا