تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٥ - الثاني من قواطع السفر العزم على إقامة عشرة أيام متواليات
..........
________________________________________________________ثم ان الاقامة تنهى حكم السفر شريطة أمور ..
الأول: أن يكون عالما و متأكدا من الاقامة عشرة أيام في مكان من بلدة أو قرية أو ضيعة و لا فرق بين أن يكون هذا العلم و الثقة ناشئا من اختياره و إرادته البقاء فيها، أو من اضطراره، أو ظروفه التي تحكم عليه فإنها لا تسمح بمغادرة المكان كالسجين مثلا.
فالنتيجة: أنه مهما توفر للمسافر اليقين أو الاطمئنان بالبقاء في مكان عشرة أيام سواء أ كان بالاختيار أم كان بالاضطرار أم بحكم ظروفه التي لا تسمح له بالمغادرة وجب عليه التمام و مع الشك في البقاء بل مع الظن به كما إذا كان راغبا في البقاء في مكان لجماله و طيب مناخه و لكنه يتوقع بعض الطوارئ في الاثناء يمنع عن مواصلة البقاء فيه فلا يعتبر مقيما إذ لا يقين له بأنه سيبقى، و هذا هو مقتضى إطلاق مجموعة من الروايات التي تنص على ذلك.
منها: قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: «إذا دخلت أرضا فأيقنت ان لك بها مقام عشرة أيام فأتم الصلاة، و إن لم تدر ما مقامك بها تقول غدا أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك و بين أن يمضى شهر، فإذا تم لك شهر فاتم الصلاة ...».[١] فإنه يدل بوضوح على أنه مهما توفر له اليقين بالبقاء عشرة أيام في موضع فحكمه التمام فيه، و مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن يكون ذلك اليقين بارادته و اختياره أم لا كالسجين مثلا.
الثاني: ان الوارد في روايات الباب عنوان المقيم عشرة أيام أو ما بمعناه، و المتبادر من عشرة أيام هو عشرة نهارات و تدخل في ضمنها لياليها، كما ان المتبادر منها في المقام بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أعم من النهارات التامة و الملفقة حيث أنها تقتضى ان المراد من اقامة عشرة أيام اقامة فترة زمنية
[١] الوسائل ج ٨ باب: ١٥ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٩.