تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٨٣
..........
________________________________________________________و يأخذون نعالهم و يخرجون و الناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام»[١] فلا تدل على أن النهي عن التمام للتقية، إذ يحتمل أن يكون النهي عنه لرفع توهم الوجوب، هذا إضافة إلى أن الأمر بالتمام في ذيل الصحيحة قرينة على ذلك باعتبار ان التمام إنما يجب على المسافر تعيينا إذا نوى مقام عشرة أيام لا في المسألة.
و أما الكلام في النقطة الثانية: فقد فسر الحرمين في صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة بمكة و المدينة، و في ضوء هذا التفسير يكون التخيير ثابتا في تمام البلدين و لا يختص بالمسجدين، و أما حرم أمير المؤمنين عليه السّلام فقد فسر في صحيحة حسان بن مهران بالكوفة، قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: مكة حرم اللّه، و المدينة حرم رسول اللّه، و الكوفة حرمي»[٢] و مقتضى هذا التفسير أن التخيير ثابت في تمام بلد الكوفة، و لا يختص بالمسجد، و إن كان الأجدر الاقتصار بالمسجد.
و أما حرم الحسين عليه السّلام، فقد ورد في صحيحة حماد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال: «من مخزون علم اللّه الاتمام في أربعة مواطن: حرم اللّه و حرم رسوله (ص) و حرم أمير المؤمنين عليه السّلام و حرم الحسين بن علي عليه السّلام»،[٣] و أما بعنوان آخر كالحائر، أو عند قبر الحسين عليه السّلام، أو كربلاء، فلم يرد في شيء من الروايات المعتبرة، فإذن يدور التخيير مدار صدق الحرم سعة و ضيقا.
و أما الكلام في النقطة الثالثة: فقد حققنا في الأصول أن مرجع التخيير الشرعي إلى إيجاب الجامع، و على هذا فالواجب هو الجامع بين القصر و التمام، و خصوصية كل منهما خارجة عن الواجب، فإنها من خصوصية الفرد بحده الفردي، و يترتب على ذلك انه إذا نوى القصر جاز العدول منه إلى التمام و بالعكس
[١] الوسائل ج ٨ باب: ٢٥ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ٣٤.
[٢] الوسائل ج ١٤ باب: ١٦ من أبواب المزار و ما يناسبه الحديث: ١.
[٣] الوسائل ج ٨ باب: ٢٥ من أبواب صلاة المسافر الحديث: ١.