تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢٧ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
..........
كما هو الأظهر فله قطعها و اختيار فرد آخر من الصلاة في مقام الامتثال بداعي الأمر المتعلق بالطبيعي الجامع حيث إن الأمر به يظل باقيا ما لم يأت بفرده في الخارج بتمام أجزائه و شروطه و بما ان المصلي لم يتم الفرد الأول فهو لا يكون مصداقا له، فإن مصداقيته فعلا منوطة باتمامه كاملا، نعم انه يصلح أن يكون مصداقا له شريطة إتمامه كذلك، و أما إذا رفع اليد عنه عازما على عدم العود إليه و إتمامه جاز له اختيار فرد آخر بداعي الأمر المتعلق بالجامع لفرض أنه يظل باقيا ما لم ينطبق على فرده في الخارج، لأن انطباقه على ما أتى به من الفرد منوط بإتمامه، فإذا أتى بفرد آخر و أكمله انطبق عليه قهرا و سقط أمره و عندئذ فلا يكون الفرد الأول الناقص قابلا للإتمام بداعي الأمر المتعلق بالجامع لفرض سقوطه.
و إن شئت قلت: إن إتمام الفرد الأول من الصلاة إذا لم يكن واجبا فبطبيعة الحال يكون المصلي مخيرا بين إتمامه و اختيار فرد آخر لها.
و دعوى أنه لا يمكن اختيار فرد آخر على أساس أن تكبيرة الاحرام فيه لا يمكن أن تتصف بعنوان الافتتاح الذي هو مقوم لها بملاك أنه في أثناء الصلاة ...
غير مسموعة، فإن اتصاف تكبيرة الإحرام بعنوان الافتتاح إنما هو بنكتة أنها الجزء الأول من الصلاة و لا يمكن أن يبتدئها الّا بها، فمن أجل ذلك يكون انطباقه عليها قهريا و إن لم يكن المصلي ملتفتا إليه، و على هذا فافتتاح كل فرد من الصلاة إنما هو بتكبيرة الإحرام شريطة إتمام هذا الفرد لا مطلقا على أساس ارتباطية أجزاء الصلاة ثبوتا و سقوطا، و عليه فكون المكلف في أثناء الصلاة لا يمنع عن اختيار فرد آخر لها و العدول عن الفرد الأول بأن ينوي و يكبر ناويا به تكبيرة الاحرام و يقرأ ثم يركع و هكذا إذ يصدق عليها عنوان افتتاح الصلاة بها شريطة إتمامه و لا يصدق هذا العنوان على تكبيرة الإحرام في الفرد الأول لأن الصدق كما عرفت مشروط