تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٥ - السادسة و الخمسون إذا شك في أنه هل ترك الجزء الفلاني عمدا أم لا
..........
________________________________________________________إذا كان الترك عمديا، أو بوجوب القضاء أو سجود السهو إذا كان الترك سهويا، فمن أجل ذلك لا يمكن تطبيق كلتا القاعدتين معا.
و الجواب: قد ظهر مما تقدم من أن قاعدة التجاوز بما أنها قاعدة عقلائية فجريانها في كل مورد منوط بتوفر ملاكها فيه و هو احتمال الالتفات و الأذكرية حين العمل، و من المعلوم أن هذا الملاك غير متوفر في المقام لا في احتمال الترك العمدي و لا في احتمال الترك السهوي على أساس أن المصلي كان يعلم حاله حين العمل و إنه تارك له و لكن لا يدري أنه عمدي أو سهوي و لا يتوفر الملاك المذكور في شيء من هذين الاحتمالين، و حيث ان قاعدة التجاوز تبتني على أساس ان المكلف إذا كان في مقام الامتثال و أداء الوظيفة فاحتمال أنه تارك للجزء المشكوك عمدا خلاف الفرض، و احتمال أنه تارك له سهوا خلاف الأصل، فمن أجل ذلك بنى على الاتيان به فيكون موضوع البناء عليه هو دفع كلا الاحتمالين معا و لا يكون دفع كل من الاحتمالين بحده موضوعا للقاعدة.
و إن شئت قلت: أنّ موضوع القاعدة هو الشك في وجود الشيء بمفاد كان التامة بعد التجاوز عن محله كما هو مورد صحيحة زرارة، و أما في المسألة فبما ان المصلي كان على يقين من ترك الجزء في محله الشرعي و لا شك له فيه و إنما هو شاك في صفتي العمد و النسيان فلا موضوع للقاعدة لفرض أنه لا محل لهما شرعا، فإن المحل المقرر من قبل الشرع إنما هو للموصوف بهما، و الفرض انه لا شك في وجوده.
و دعوى: ان الشك إنما هو في الوجود الخاص للجزء و هو وجوده عمدا أو سهوا بعد التجاوز عن محله ...
مدفوعة: بأن مرد الشك في الوجود الخاص له إلى الشك في وجود الصفة