تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٠ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
و علم أنه أتى بها و شك في أنه أتى بالظهر أيضا أم لا فإن الأحوط الاتيان بها (١)، و إن كان احتمال البناء على الاتيان بها و إجراء حكم الشك بعد ________________________________________________________
و على الجملة فلا شبهة في أن صلاة العصر مشروطة بقبلية الظهر، و أما صلاة الظهر فهي غير مشروطة ببعدية العصر، فمن أجل ذلك تكون صلاة الظهر واجبة مستقلة غير مربوطة بوجود العصر بعدها، و أما صلاة العصر فهي واجبة مربوطة بوجود الظهر قبلها الّا في حالة خاصة و هي ما إذا لم يبق من الوقت الا مقدار أربع ركعات، و على هذا فلا مجال لقاعدة التجاوز إذا شك المصلي بعد الاتيان بصلاة العصر أنه أتى بالظهر قبلها أو لا، و حينئذ فإن لم يكن آتيا بالظهر واقعا انقلبت ظهرا على أساس قوله عليه السّلام: «أربع مكان أربع ...» و إن كان آتيا بها صحت عصرا، و بما أنه لا يدري فوظيفته الاتيان بأربع ركعات بنية العصر ظاهرا بمقتضى استصحاب عدم الاتيان بالظهر، أو بنية ما في الذمة.
(١) بل هو الأقوى و لكن بنية ما في الذمة أو العصر رجاء لما مر من أن المصلي إذا علم باتيان صلاة باسم العصر و شك في الاتيان بالظهر انقلبت ظهرا إن لم يكن آتيا بها في الواقع بمقتضى قوله عليه السّلام: «أربع مكان أربع»[١] و الّا صحت عصرا، و بما أنه لا يدري أنه أتى بالظهر قبل العصر أو لا، فيجب عليه الاتيان بصلاة باسم العصر رجاء أو بقصد ما في الذمة.
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم عدم الانقلاب فأيضا لا مانع من الاتيان بصلاة الظهر في مفروض المسألة في الوقت الاختصاصي للعصر على أساس أن معنى الوقت الاختصاصي لكل منهما هو عدم جواز مزاحمة صاحبة الوقت بغيرها فيه لا بمعنى عدم صالحيته لغيرها في نفسه، و السبب فيه ان اختصاص كل من صلاتي الظهر و العصر بمقدار أربع ركعات من الوقت بين المبدأ و المنتهى إنما هو مستفاد من النصوص التي تؤكد على أن وقت كلتا الصلاتين جميعا يدخل بزوال
[١] الوسائل ج ٤ باب: ٦٣ من أبواب المواقيت الحديث: ١.