تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٧ - فصل في الخلل الواقع في الصلاة
آخرها، و لا فرق بين أن يكون ذلك الغير جزءا واجبا أو مستحبا (١) كالقنوت بالنسبة إلى الشك في السورة، و الاستعاذة بالنسبة إلى تكبيرة الإحرام، و الاستغفار بالنسبة إلى التسبيحات الأربعة، فلو شك في شيء من المذكورات بعد الدخول في أحد المذكورات لم يلتفت كما أنه لا فرق في ________________________________________________________
(١) بل الظاهر هو الفرق بين الجزء الواجب و المستحب لما حققناه في الأصول من أن قاعدة التجاوز في الصلاة لا تنطبق الّا على أجزائها دون مقدماتها و المستحبات فيها فإذا شك المصلي في جزء منها و تجاوز مكانه المقرر له شرعا فيها تبعا لترتيبها و دخل في جزء آخر واجب يليه بلا فصل مضى و لم يعتن بشكه، فإذا شك في تكبيرة الاحرام و هو في القراءة مضى و لم يعتن به، و إذا شك في القراءة و هو في الركوع فلا قيمة له، و إذا شك فيها و هو في القنوت فلا بد من الاعتناء لعدم صدق التجاوز عن مكانها المقرر لها شرعا، و إذا شك في الركوع و هو في السجود يمضى و لا يعتني، و اذا شك فيه و هو يهوي إلى السجود و لم يصل إلى حده بعد فلا بد من الاعتناء كما أنه إذا شك في القراءة و هو يهوي إلى الركوع و لم يصل إليه بعد لزم الاعتناء.
فالنتيجة: ان المعتبر في قاعدة التجاوز أمور:
الأول: أن يكون الشك في الوجود.
الثاني: أن يتجاوز عن مكانه المقرر له شرعا و هو لا يتحقق الّا بالدخول في الواجب المترتب عليه و لا يكفي الدخول في الأمر المستحب لعدم تحقق عنوان التجاوز به، كما أنه لا يكفي الدخول في مقدمات الأجزاء كالهوي و النهوض و ما شاكلهما بعين الملاك المذكور.
الثالث: احتمال الأذكرية و الالتفات حين العمل، و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه في هذه المسألة من الفروع.