تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٧ - الأولى إذا شك في أن ما بيده ظهر أو عصر
..........
التجاوز كقاعدة الفراغ قاعدة عقلائية و الروايات التي تنص عليها انما هي في مقام التأكيد و التثبيت لما بنى عليه العقلاء لا في مقام التأسيس و الجعل، و بما أن بناء العقلاء على شيء لا يمكن أن يكون مبنيا على التعبد و بلا نكتة تبرره، فالنكتة التي تبرر بناءهم عليها هي أذكرية المكلف في مقام الامتثال و أداء الوظيفة حال العمل، فإذن اشتراط الاذكرية ليس تعبديا محضا ثابتا بالنص الخاص، بل هو شرط عقلائي مقوم لعقلائية القاعدة، فلا يدور اعتباره مدار النص، و في ضوء ذلك يرتبط جريان قاعدة التجاوز في كل مورد بما إذا كان احتمال ترك الجزء أو الشرط المشكوك في محله من قبل المكلف عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي غير محتمل لأنه خلف فرض كونه في مقام الامتثال و أداء الوظيفة. و احتمال تركه خطأ و إن كان محتملا من قبله الا أنه لما كان نادرا فمقتضى الأصل عدمه، و حيث ان هذا الملاك غير متوفر في المقام فلا يمكن تطبيق القاعدة فيه. أما عدم توفره فلأن المصلي في هذه الحالة إذا كان تاركا الدخول في الصلاة عصرا و كان يدخل فيها في البدء ظهرا عامدا عالما بالحال لا يكون خلاف فرض كونه في مقام الامتثال و أداء الوظيفة، لأن كونه في هذا المقام لا يقتضي دخوله فيها عصرا و ترك دخوله فيها ظهرا بعد فرض أن دخوله فيها بعنوان الظهر الفائت ليس على خلاف الوظيفة، فمن أجل ذلك لا يتوفر في المقام ما هو ملاك تطبيق القاعدة و جريانها.
و دعوى: ان تطبيق القاعدة في المقام لإحراز أن المصلي قد دخل في هذه الصلاة بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن و إن كان غير ممكن الا أنه يمكن إحراز ذلك من ناحية أخرى و هي ان المصلي يجعل نفس النية التي يجدها في نفسه الآن قرينة على أنه دخل فيها بنفس تلك النية لا بنية أخرى.
و التخريج الفني لذلك هو أن المصلي إن كان قد نواها في البدء ظهرا ليوم