تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٩٨ - الأولى إذا شك في أن ما بيده ظهر أو عصر
..........
سابق فلا بد من افتراض العدول إلى العصر في الأثناء باعتبار أنه يجد في نفسه الآن نية العصر، و العدول لا يخلو من أن يكون عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي أو خطأ ..
و الأول خلف فرض كونه في مقام الامتثال على أساس أن العدول غير مشروع.
و الثاني بما أنه خلاف الطبيعة الأولية فهو نادر، و مقتضى الأصل عدمه.
و في ضوء ذلك تصلح النية الفعلية التي توجد في نفسه الآن قرينة على أنه قد دخل في هذه الصلاة بنفس تلك النية و أمارة على ذلك ...
مدفوعة: بأن ذلك و إن كان يؤكد جانب احتمال أنه كان قد دخل فيها بنفس النية المذكورة، الّا أنه ليس بدرجة يفيد القطع أو الاطمئنان بذلك، غاية الأمر يفيد الظن به و لا دليل على حجيته، فإذن كون هذه الحالة قرينة شرعية بحاجة إلى دليل.
و أصالة عدم الخطأ لا تثبت أنه دخل فيها بنفس النية الموجودة في نفسه الآن الا على القول بالأصل المثبت، هذا مضافا إلى عدم جريان القاعدة هنا من جهة أخرى أيضا و سيظهر وجهه في ضمن بيان الحالة الثانية.
و أما الحالة الثانية: و هي ما إذا رأى المصلي نفسه في صلاة و هو ينويها عصرا و لكنه شك هل أنه دخل في هذه الصلاة بنفس النية التي يجدها في نفسه الآن، أو أنه كان قد نواها في البدء ظهرا لهذا اليوم؟
ففي مثلها و إن كان احتمال أنه دخل في هذه الصلاة في البدء ظهرا عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي غير محتمل لأنه خلف فرض كونه في مقام الامتثال و أداء الوظيفة، باعتبار أنه صلى صلاة الظهر، فدخوله فيها مرة أخرى غير مشروع، و لكن مع هذا لا تجري القاعدة فيها، و السبب فيه أن نية العنوان الخاص للصلاة