تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٩ - فصل في شرائط إمام الجماعة
العدالة و إن كان الأقوى جوازه (١).
[مسألة ١٧: الإمام الراتب في المسجد أولى بالإمامة من غيره]
[١٩٧٧] مسألة ١٧: الإمام الراتب في المسجد أولى بالإمامة من غيره (٢) و إن كان غيره أفضل منه، لكن الأولى له تقديم الأفضل، و كذا صاحب المنزل أولى من غيره المأذون في الصلاة، و إلا فلا يجوز بدون إذنه، و الأولى أيضا تقديم الأفضل، و كذا الهاشمي أولى من غيره المساوي له في الصفات.
________________________________________________________
(١) و لكن ليس للإمام حينئذ ترتيب احكام الجماعة كرجوعه إلى المأموم لدى الشك في عدد الركعات إذا كان المأموم حافظا، و الاعتماد عليه، و لا يبني على الأكثر لأنّ الظاهر من الروايات التي تنص على اعتبار عدالة الامام هو أنها شرط واقعي لا علمي فإذا كان الامام فاسقا في الواقع فلا ائتمام إلّا صورة، و مجرد كون المأموم معتقدا عدالته لا يجدي في الواقع و لا يجعل الصلاة خلفه من الصلاة خلف العادل، غاية الأمر انه معذور في خصوص الائتمام به و بتبعه ترك القراءة تعويلا على قراءة الامام، فمن أجل ذلك يحكم بصحة صلاته منفردا على أساس حديث (لا تعاد)، و الامام بما أنه يرى نفسه فاسقا يكون أسوأ حالا منه، و ليس بإمكانه ترتيب احكام الجماعة و لو ظاهرا.
فالنتيجة: أن الامام إذا كان فاسقا في الواقع، فالموجود هو صورة الجماعة لا واقعها، و ليس بإمكان كل من الامام و المأموم ترتيب احكام الجماعة و إن كان المأموم معذورا إذا كان جاهلا بفسقه و معتقدا بعدالته.
(٢) ما ذكره في هذه المسألة و ما بعدها من الترجيحات و الأولويات كأولوية امام الراتب في المسجد و كذا الأفضل و الهاشمي و الافقه و الأورع و الأجود قراءة و الأسن و نحو ذلك جميعا من غيرهم مبني على قاعدة التسامح في أدلة السنن و لا دليل عليها، فمن أجل ذلك لا حاجة إلى التعرض لهذه الفروع تفصيلا.