تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٥٨ - الخامس من الشروط أن لا يكون السفر حراما
سفر المعصية، لكن الأحوط الجمع حينئذ.
[مسألة ٣٣: إباحة السفر كما أنها شرط في الابتداء شرط في الاستدامة أيضا]
[٢٢٦٤] مسألة ٣٣: إباحة السفر كما أنها شرط في الابتداء شرط في الاستدامة أيضا، فلو كان ابتداء سفره مباحا فقصد المعصية في الأثناء انقطع ترخصه و وجب عليه الاتمام و إن كان قد قطع مسافات (١)، و لو لم ________________________________________________________الذهاب الّا بلحاظ أن المجموع إذا كان بقدر المسافة الشرعية كان المجموع موضوعا لوجوب القصر و كل منها جزء الموضوع، و أما إذا كان الاياب وحده بقدر المسافة المحددة فهو موضوع مستقل. فإن صدق عليه حينئذ عنوان السفر للصيد اللهوي فحكمه التمام و الّا فالقصر. و من المعلوم عدم الفرق في ذلك بين توبته عن المعصية أم بقائه مصرا عليها، فإن التوبة إنما تكون رافعة لآثار المعاصي السابقة على أساس ما ورد من «إن التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له»[١] و لا تؤثر في الاعمال الآتية، و على هذا فإن كان رجوعه إلى بلده سائغا فحكمه القصر سواء أ تاب أم لم يتب، إذ لا يحتمل أن يكون ترك التوبة و الاصرار على المعصية يجعل العمل السائغ غير سائغ و الرجوع معصية.
فإذن لا يرجع التفصيل بين أن يكون رجوعه قبل التوبة أو بعدها إلى معنى محصل.
(١) في الوجوب إشكال و الأحوط و الأجدر لزوما أن يجمع بين القصر و التمام فيصلي كلا من الظهر و العصر و العشاء مرة قصرا و أخرى تماما شريطة أن يكون التحول إلى المعصية بعد قطع المسافة المحددة بكاملها.
مثال ذلك: نجفي سافر إلى بغداد بفرض شراء أشياء محلّلة و الاتجار بها و بعد طي المسافة بكاملها تبدل رأيه و بنى على شراء أشياء محرمة و الاتجار بها فيتحول سفره إلى سفر المعصية، و حينئذ فإن صلى في الطريق قصرا صح لأن السفر الشرعي قد تحقق منه و لا موجب لإعادته، و ما دام لم يبدأ بسفر المعصية
[١] الوسائل ج ١٦ باب: ٨٦ من أبواب جهاد النّفس و ما يناسبه الحديث: ٨.