تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٥ - الثامن الوصول إلى حد الترخص
..........
________________________________________________________الأذان كان كذلك، فمن أجل هذا لا يكون متأكدا بالوصول إليه، فإذن لا معارضة بين الطائفة الأولى التي تؤكد على تحديد حد الترخص بما إذا ابتعد المسافر عن البلد بمسافة لا تتيح له رؤية من هو واقف في آخر بيوت البلد و بالعكس شريطة أن يكون ذلك في ظروف اعتيادية ككون الأرض منبسطة و الجو صافيا و الرؤية متمثلة في أدنى فرد من أفرادها المتعارفة و اقله، و بين الطائفة الثانية التي تؤكد على تحديده بما إذا ابتعد عنه بمسافة لا تتيح له أن يسمع أذان آخر بيوت البلد شريطة أن يكون ذلك أيضا في ظروف اعتيادية، كانبساط الأرض و صفاء الجو و عدم وجود ريح من أحد الطرفين إلى الطرف الآخر و كون أذانه من أدنى فرد من أفراد الآذان المتعارفة و أقله و نحوها.
و في ضوء ذلك إذا حجب من هو واقف في آخر عمارات البلد عن عين المسافر و لكنه كان يسمع الأذان منه أو بالعكس لم يكن متأكدا و واثقا بأنه وصل إلى حد الترخص الواقعي حيث يحتمل أن يكون حجبه عن نظره في الفرض الأول لسبب داخلي كضعف نظره أو خارجي، كما يحتمل أن يكون سماعه الأذان لسبب داخلي ككون سامعته قوية و حادة أو خارجي كوجود ريح من جانب البلد إليه، أو صفاء الجو و سكوته، فلا يحتمل التنافي بين العنوانين المعرفين على أساس ان المعرف ليس كل منهما على نحو الاطلاق لكي يقع التنافي بينهما بل حصة خاصة من كل منهما، بل قد لا يحصل له تأكد و وثوق بوصوله إلى حد الترخص عند تحقق كلا العنوانين معا، فإذن يكون المقياس إنما هو بحصول الوثوق له بالوصول إليه فإن حصل فعليه القصر و الّا فالتمام، و كذلك الحال لو كان العنوانان مأخوذين على نحو الموضوعية على أساس ان الموضوع حينئذ هو حصة خاصة منهما و هذه الحصة و إن لم تكن مجملة مفهوما الّا أنها مجملة تطبيقا، فمن أجل ذلك لا إطلاق لهما